ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٣٦ - ــ سبب خروج الإمام عليه السلام
٣ـ وفي رواية أخرى:
في الفتوح: ج٢، ص٨٤ ـ ٨٥: (فخرج الحسني بن علي من منزله ذات ليلة، وأتى إلى قبر جدّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقال:
«السلام عليك يا رسول الله، أنا الحسين بن فاطمة، أنا فرخك وسبطاً في الخلف الذي خلفت على أمتّك ـ كذا في المصدر، وفي مقتل الحسين للخوارزمي: ج١، ص١٨٦؛ وسبطك والثّقل الذي خلّفته في أمتّك ـ فاشهد عليهم يا نبي الله، إنهم قد خذلوني وضيّعوني، وإنهم لم يحفظوني، وهذه شكواي إليك، حتى ألقاك صلى الله عليك وسلم».
ثم وَثَبَ قائماً، وصفّ قدميه، ولم يزل راكعاً وساجداً.
وأرسل الوليد بن عتبة إلى منزل الحسين لينظر هل خرج من المدينة أم لا، فلم يصبه في منزله، فقال: الحمد لله الذي لم يطالبني الله عزّ وجل بدمه، وظنّ أنه خرج من المدينة.
ورجع الحسين إلى منزله مع الصبح، فلما كانت اللّيلة الثانية خرج إلى القبر أيضاً فصلّى ركعتين، فلما فرغ من صلاته جعل يقول:
«أللّهم إنّ هذا قبر نبيك محمد، وأنا ابن بنت محمد، وقدحضرني من الأمر ما قد علمت، أللّهم وإني أحب المعروفة وأكره المنكر، وأنا أسألك يا ذا الجلالة والإكرام بحق هذا القبر ومَنْ فيه إلا ما اخترت من أمري هذا ما هو لك رضاً».
ثم جعل الحسين يبكي، حتى إذا كان في بياض الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى ساعة، فرأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أقبل في كبكبة من الملائكة عن يمينه وعن شماله، ومن بين يديه ومن خلفه، حتى ضمّ الحسين إلى صدره، وقبّل بين