ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٧ - ــ الانقلاب بعد الإيمان
ــ الانقلاب بعد الإيمان
الإيمان فضيلة تدل على رجاحة عقل صاحبها، بل هو زينة يتزين بها العقلاء، وتاج يعلو رؤوس النبلاء، ورداء يرتديه الفضلاء، فهو العفة والإخلاص والصبر والسماحة والصدق والشكر والسخاء والتسليم لله تعالى والرضا بقضائه وقدره والقناعة والحب في الله تعالى والبغض فيه تعالى وهو الخوف والرجاء، وهو معرفة بالقلب وقول باللسان وعمل بالأركان، فإذن الإيمان هو أصل الفضائل وهذا ما أكده أمير المؤمنين عليه السلام بقوله:
«الإيمانُ أصْلُ الحَقِّ، وَالحَقُّ سَبيلُ الهُدى، وَسَيْفُهُ جامِعُ الحِلْيَةِ، قَديمُ العُدِّةِ، الدُّنْيا مِضْمارُهُ»([٢٢٧]).
فلذا نجد الآية الكريمة التي تشير إلى فضل الله تعالى وكرمه إذ تقول:
(وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ)([٢٢٨]).
لما له من دور في بناء شخصية الإنسان وعلوه وسموه، وحيث إن البحث يهتم بالانقلاب بعد الإيمان لابد من التعرض إلى بيان بعض النقاط التي من خلالها يتضح لنا أسباب الانقلاب والانحراف، وهي كما يلي:
١ــ الإيمان ليس هو الإسلام لقوله تعالى:
(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)([٢٢٩]).
فيظهر من هذه الآية أن هناك فرقاً بين الإسلام وبين الإيمان فيُعرف منه الفرق
[٢٢٧] كنز العمال: ٤٤٢١٦. ميزان الحكمة: ج١، ص٢٥٠، ح١٢٥٠.
[٢٢٨] سورة الحجرات، الآية: ٧.
[٢٢٩] سورة الحجرات، الآية: ١٤.