ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٩٩ - ــ تغير الدنيا وتقلبها
وقوله تعالى:
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)([١٩٦]).
وهناك الكثير من الآيات التي تؤكد هذا المعنى، كما أن أهل البيت عليهم السلام وصفوها تارة بالماكرة المتقلبة التي لا ثبات لها ولا اطمئنان لحالها كما في قول أمير المؤمنين عليه السلام:
«ألا وإنَّ الدُّنْيا دارٌ غَرّارةٌ خُدَّاعَةٌ، تَنْكِحُ في كُلِّ يَوْمٍ بَعْلاً، وَتَقْتُلُ في كُلِّ لَيْلَةٍ أهْلاً، وتُفَرِّقُ في كُلِّ ساعَةٍ شَمْلاً»([١٩٧]).
وتارة أخرى بالمؤذية المزعجة كما في قوله عليه السلام أيضا:
«إتَّقُوا غُرورَ الدُّنْيا، فَإنَّها تَسْتَرْجِعُ أبَداً ما خَدَعَتْ بِهِ مِنَ المَحاسِنِ، وتَزْعَجُ المُطْمَئِنَّ إلَيْها والقاطِنَ»([١٩٨]).
وتارة بأنها بخيلة شحيحة مع من تزود منها، فلذا نجد تحذير أمير المؤمنين عليه السلام جليا في قوله:
«فَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ كَثْرَةُ ما يُعْجِبُكُمْ فيها لِقِلَّةِ ما يَصْحَبُكُمْ مِنْها»([١٩٩]).
ولشدة حرص أمير المؤمنين عليه السلام على دفع الضرر عن المؤمنين، وكونه الخبير الذي لا يقاس به أحد في فهم تقلبات الدنيا وغرورها نجده يقدم النصيحة للغافلين عن ذلك بقوله عليه السلام:
«ما قَدَّمْتَ فَهُوَ لِلمالِكينَ، وَما أخَّرْتَ فَهُوَ لِلوارِثينَ، وما مَعَكَ فَما لَكَ عَلَيْهِ سَبيلٌ
[١٩٦] سورة فاطر، الآية: ٥.
[١٩٧] نهج السعادة: ج٣، ص١٧٤. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢١٢، ح٥٨٧٩.
[١٩٨] غرر الحكم: ٢٥٦٢. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢١٢، ح٥٨٨١.
[١٩٩] بحار الأنوار: ج٧٣، ص١١٨، ح١٠٩. ميزان الحكمة: ج٣، ص١٢١٢، ح٥٨٨٠.