ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٥٣ - الغدر
يقسم الإمام عليه السلام بالله تعالى فيقول لا تمكثون ولا تقيمون بعد هذه الفعلة السيئة إلا بمقدار ركبة فرس حتى تطوف بكم وتتحرك كحركة الرحى ــ الآلة الحجرية لطحن الحبوب ــ، ويضطرب العود الذي تدور عليه البكرة، وميثاق ووعد وعدني به أبي عن جدي، ضمّوا شركاءكم إليكم واتفقوا على حال وشأن واحد ثم حاربوني فلا تمهلوني أو تؤخروني، إني اعتمدت على الله ربي وربكم، ما من متحركة على الأرض إلا هو الله تعالى ماسكها بمقدمتها أي أن أمرها بيده تعالى إن ربي على طريق لا عوج فيه.
الغدر
الغدر هو نقض العهد وترك الوفاء به([٣١٥])، فهو صفة ذميمة لا يتلبس بها إلا لئام الناس، بل هي صفة وحوش الحيوان كالذئاب، وصفة من لا دين له ولا مروءة، وصفة لا يتصف بها إلاّ من كان حقيراً بين الناس ذيلاً لرؤوسهم، عبداً لأحرارهم، فهي من الرذائل المهلكة، والشهوات الخبيثة التي ينفر منها العقلاء عند ذكرها، ويترفع عنها النبلاء عند التمكن منها لما لها من عاقبة وخيمة في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا صاحبها مطلوب مكروه وفي الآخرة صاحبها مأخوذ بعذاب الله تعالى، وحيث أن الغدر هو نقض العهد وخلف الوعد نجد أمير المؤمنين عليه السلام في عهده لمالك الأشتر يؤكد على قباحة الغدر فيقول:
«ولا تدفعن صلحا دعاك إليه عدوك ولله فيه رضى، فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمنا لبلادك، ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه، فإن العدو ربما قارب ليتغفل، فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن.
[٣١٥] المعجم الوسيط: ص٦٤٥.