ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٥٣ - ٥ــ إساءة بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعضهم
قال: فما لك ولعمار بن ياسر أمرت بدوس بطنه حتى أصابه الفتق؟ فقال: لأنه أراد أن يغري الناس بقتلي، قال: فما لك ولأبي ذر حبيب رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، سيرته حتى مات غريبا طريدا؟ قال: لما قد علمت أنه قد أفسد علي الناس ورماني بكل عيب، قال: فما لك وللأشتر وأصحابه نفيتهم إلى الشام وفرقت بينهم وبين أهاليهم وأولادهم؟ فقال: لأن الأشتر أغرى الناس بعاملي سعيد بن العاص وأضرم الكوفة عليّ نارا.
فقال الزبير: يا عثمان! إن هذه الأحداث التي عددتها عليك هي أقل أحداثك، ولو شئت أن أرد عليك جميع ما تحتج به لفعلت، وأراك تقرأ صحيفتك من حيث تريد، وأخاف عليك يوما له ما بعده من الأيام.
قال: وتقدم إليه طلحة بن عبيد الله فقال: يا عثمان! أهلكك بنو أمية وأطمعك فينا آل أبي معيط، وعند غب الصدر يحمد الورد أو يذم، وأنا لك كما كنت لنا، فإذا لم تكن لنا كنا عليك، ثم خرجوا من عنده)([٥١٠]).
(تكاتب أهل مصر وأهل الكوفة وأهل البصرة، وتراسلوا، وزورت كتب على لسان الصحابة الذين بالمدينة وعلى لسان طلحة (بعد ما بلغهم خبر مروان وغضب علي على عثمان بسببه) وطلحة والزبير يدعون الناس إلى قتل عثمان ونصر الدين وأنه أكبر الجهاد اليوم.
فإن كتاب الله قد بدل، وسنة رسوله قد غيرت، وأحكام الخليفتين قد بدلت، فننشد الله من قرأ كتابنا من بقية أصحاب رسول الله والتابعين بإحسان، إلا أقبل إلينا، وأخذ الحق لنا، وأعطاناه، فأقبلوا إلينا إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وأقيموا الحق على المنهاج الواضح الذي فارقتم عليه نبيكم، وفارقكم عليه الخلفاء، غلبنا على
[٥١٠] كتاب الفتوح، بن أعثم الكوفي: ج٢، ص٣٩٣ ــ ٣٩٤.