ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٩٧ - المعنى العام
نص الخطبة
«الحَمْدُ لله الّذي خَلَقَ الدُّنْيا فَجَعَلَها دارَ فَناءٍ وَزَوالٍ، مُتَصرِّفَةً بِأَهْلِها حالاً بَعْدَ حالٍ، فَالْمَغْرُورْ مَنْ غَرَّتْهُ، والشَّقٍيُّ مَنْ فَتَنَتْهُ، فَلا تَغُرَّنَّكُمْ هذِهِ الدُّنْيا، فَإنَّها تَقْطَعُ رَجاءَ مَنْ رَكَنَ إلَيْها، وَتُخَيِّبُ طَمَعَ مَنْ طَمِعَ فيها، وأراكُمْ قَدْ اِجْتَمَعْتُمْ على أمْرٍ قَدْ أسْخَطْتُمُ الله فيه عَلَيْكُمْ، وَأعْرَضَ بوَجْهِهِ الكَريمِ عَنْكُمْ، وَأَحَلَّ بِكُمْ نِقْمَتَهُ، وَجَنَّبَكُمْ رَحْمَتَهُ، فَنِعْمَ الرَّبُ رَبُّنا، وَبِئسَ العَبيدَ أنْتُمْ، أقْرَرْتُم بِالطّاعَةِ، وَآمَنْتُمْ بِالرّسُولِ محَمَّدٍ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم ثُمَّ إنَّكُمْ زَحَفْتُمْ إلى ذُريَتِهِ وَعِتْرَتِهِ([١٩٢]) تُريدُونَ قَتْلَهُمْ، لَقَدِ اسْتَحوَذَ عَلَيْكُمُ الشّيْطانُ، فَأنْساكُمْ ذِكْرَ اللهِ العَظيمٍ، فَتَبّاً([١٩٣]) لَكُمْ وَلِما تُريدُونَ، إنّا لله وَإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ، هؤُلاءِ قَوْمٌ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظّالِمينَ».
المعنى العام
الثناء والشكر لله الذي ابتدع وصنع الدنيا فجعلها سكناً يتبعه نهاية وإبادة وتفرق وانفصال، مدبّرة لأهلها وقتا بعد وقت وصفة بعد صفة، الجاهل المخدوع من ينخدع فيها، التعيس وغير السعيد من وقع في إغرائها وانبهر بها، فلا تخدعكم هذه الدنيا، فإنها تبعد وتنهي وتفرق بين الأمل وبين من مال وسكن إليها، وتحرم وتمنع من رغب بها،
[١٩٢] العترةُ: نسلُ الرّجُلِ ورَهْطُهُ وَعَشِيَرتُهُ.
[١٩٣] تَبّ فُلانٌ: خَسِرَ وهَلَك.