ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٥٨ - ٧ــ إساءة بعض أصحاب الإمام الحسن عليه السلام إليه
٧ــ إساءة بعض أصحاب الإمام الحسن عليه السلام إليه
(خرج الحسن بن علي حتى أتى ساباط المدائن، فأقام بها أياما، فلما أراد الرحيل قام في الناس خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
«أيها الناس! إنكم بايعتموني على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت، والله لقد أصبحت وما أنا محتمل على أحد من هذه الأمة ضغنة في شرق ولا غرب ولما تكرهون في الجاهلية، والألفة والأمن وصلاح ذات البين خير مما تحبون من الفرقة والخوف والتباغض والعداوة ــ والسلام ــ».
قال: فلما سمع الناس هذا الكلام من الحسن كأنه وقع بقلوبهم أنه خالع نفسه من الخلافة ومسلم الأمر لمعاوية، فغضبوا لذلك، ثم بادروا إليه من كل ناحية، فقطعوا عليه الكلام، ونهبوا عامة أثقاله، وخرقوا ثيابه، وأخذوا مطرفا كان عليه، وأخذوا أيضا جارية كانت معه، وتفرقت عنه عامة أصحابه.
فقال الحسن عليه السلام:
«لا حول ولا قوة إلا بالله».
قال: فدعا بفرسه فركب، وسار وهو مغموم لما قد نزل به من كلامه، وأقبل رجل من بني أسد يقال له سنان بن الجراح حتى وقف في مظلم ساباط المدائن، فلما مر به الحسن بادر إليه فجرحه بمعول كان معه جراحة كادت تأتي عليه.
قال: فصاح الحسن صيحة وخر عن فرسه مغشيا عليه، وابتدر الناس إلى ذلك الأسدي فقتلوه.
قال: وأفاق الحسن من غشائه وقد ضعف، فعصبوا جراحه وأقبلوا به إلى المدائن، قال: وعامل المدائن يومئذ سعد بن مسعود الثقفي عم المختار بن أبي عبيد، قال: فأنزل الحسن في القصر الأبيض، وأرسل إلى الأطباء فنظروا إلى جراحته وقالوا: