ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٥٧ - ٦ــ إساءة بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام إليه
فقال القوم: والله لا نبالي أنت كنت أو ابن عباس، إلا أننا لا نريد رجلا هو منك وأنت منه، فقال علي رضي الله عنه:
«فأنا أجعل الأشتر حكما».
فقال الأشعث: وهل سعر الأرض علينا إلا الأشتر! فقال الأشعث: حكمه أن يضرب الناس بعضهم بعضا بالسيوف حتى يكون ما أردت وما أراد، فقال له الأشتر: أنت إنما تقول هذا القول لأن أمير المؤمنين عزلك عن الرئاسة ولم يرك أهلا لها.
فقال الأشعث: والله ما فرحت بتلك الرئاسة ولا حزنت لذلك العزل، فقال علي رضي الله عنه:
«ويحكم! إن معاوية لم يكن ليختار لهذا الأمر أحدا هو أوثق برأيه ونظره إلا عمرو بن العاص، وإنه لا يصلح للقرشي (إلا مثله)، وهذا عبد الله بن عباس فارموه به، فإن عمرا لا يعقد عقدة إلا حلها، ولا يبرم أمرا إلا نقضه، ولا ينقض أمرا إلا أبرمه».
فقال الأشعث ومن معه: لا والله لا يحكم فينا مضريان أبدا حتى تقوم الساعة! ولكن يكون رجل من مضر ورجل من اليمن، فقال علي رضي الله عنه:
«إني أخاف أن يخدع يمانيكم، فإن عمرو بن العاص ليس من الله في شيء».
فقال الأشعث: والله لأن يحكما ببعض ما نكره وأحدهما من اليمن أحب إلينا من أن يكون ما نحب وهما مضريان، فقال علي رضي الله عنه:
«وقد أبيتم إلا أبا موسى؟».
قالوا: نعم، قال عليه السلام:
«فاصنعوا ما أردتم، اللهم إني أبرأ إليك من صنيعهم!»)([٥١٤]).
[٥١٤] كتاب الفتوح، أحمد بن أعثم الكوفي: ج٤، ص١٩٧ ــ ١٩٩.