ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٥٥ - ٥ــ إساءة بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعضهم
لم يرتد بل حمله على ذلك جمال امرأته فتشاتما فقال عمر لو ملكت أمرا لقتله به فلما ولى عمر جاءه متمم وقال قد وعدتني بقتله فقال ما كنت لأغير شيئا فعله صاحب رسول الله)([٥١٢]).
(بعث رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي على سرية ومعه في السرية عمار بن ياسر، قال: فخرجوا حتى أتوا قريبا من القوم الذين أرادوا أن يصبحوهم، فنزلوا في بعض الليل، قال: وجاء القوم النذير فهربوا حيث بلغهم، فأقام رجل منهم كان قد أسلم هو وأهل بيته فأمر أهله فتحملوا وقال: قفوا حتى آتيكم، ثم جاء حتى دخل على عمار، فقال يا أبا اليقظان: إني قد أسلمت وأهل بيتي فهل ذلك نافعي إن أنا أقمت؟ فأنّ قومي قد هربوا حيث سمعوا بكم.
قال فقال له عمار فأقم، فأنت آمن فانصرف الرجل هو وأهله، قال فصبح خالد القوم فوجدهم قد ذهبوا فاخذ الرجل هو وأهله، فقال له عمار: إنه لا سبيل لك على الرجل، قد أسلم، قال وما أنت وذاك؟ أتجير عليّ وأنا الأمير؟ قال: نعم أجير عليك وأنت الأمير، إن الرجل قد آمن، ولو شاء لذهب كما ذهب أصحابه، فأمرته بالمقام لاسلامه، فتنازعا في ذلك حتى تشاتما.
فلما قدما المدينة اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، فذكر عمار الرجل وما صنع، فأجاز رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم أمان عمار، ونهى يومئذ أن يجيز أحد على أمير فتشاتما عند رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، فقال خالد يا رسول الله: أيشتمني هذا العبد عندك؟ أما والله لولاك ما شتمني فقال نبي الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم:
[٥١٢] الصراط المستقيم، علي البيضاني: ج٢، ص٢٨٢.