ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٦٧ - نص الخطبة
خطبها في كربلاء، وهي من أفصح كلامه عليه السلام، وفيها يعظ الناس ويهديهم من ضلالهم، ويذكّرهم بمنزلته وقربه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فدعا براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته: «يا أهلَ العراقِ» ــ وَجُلُّهُمْ يَسْمَعُونَ ــ فقال:
نص الخطبة
«أيُّها النّاسُ اسْمَعُوا قَوْلِي وَلا تَعْجلُون حَتَّى أَعِظَكُمْ بِما يَحِقُّ لَكُمْ عَلَيَّ وَحَتَّى أُعْذِرَ إلَيْكُمْ، فَإنْ أعْطَيْتُمُونِي النَّصَفَ كَنْتُمْ بِذلِكَ أسْعَدَ، وَإنْ لَمْ تُعطُونِي النَصَفَ مِنْ أنْفُسِكُمْ فَأجْمِعُوا رَأيَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أمْرُكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إليَّ ولا تُنْظِرُون، إنَّ وَليِّيَ اللهُ الّذِي نَزَّلَ الكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَالِحينَ».
ثم حمدَ الله وأثنى عليه وذكرَ الله بما هو أهله، وصلّى على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى ملائكة الله وأنبيائه، فلم يُسمع متكلّمٌ قطُّ قبله ولا بعده أبلغ في منطقٍ منه، ثمّ قال:
«أمَّا بَعْدُ، فَانْسِبُونِي فَانْظُرُوا مَنْ أنا، ثُمَّ ارْجِعُوا إلَى أنْفُسِكُمْ وَعاتِبُوها، فَانْظُرُوا هَلْ يَصْلُحُ لَكُمْ قَتْلِي وانْتِهاكُ حُرْمَتِي؟.
ألَسْتُ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ، وابْنَ وَصِيّهِ وابْنِ عَمِّهِ وَأوَّلِ المؤْمِنِينَ المُصَدِّقِ لِرَسُولِ اللهِ بما جاءَ بهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّه؟ أوَلَيْسَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُهَداءِ عَمَّ أبِي([٥٢٢])؟
[٥٢٢] حمزة بن عبد المطلب بن هاشم، أبو عمارة، من قريش: عمّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحد صناديد قريش وساداتهم في الجاهلية والإسلام. ولد ونشأ بمكة. وكان أعزّ قريش وأشدها شكيمة. ولما علم أن أبا جهل تعرّض للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ونال منه، فقصده حمزة وضربه وأظهر إسلامه، فقالت العرب: اليوم عز محمد وإن حمزة سيمنعه. وكفوا عن بعض ما كانوا يسيئون به إلى المسلمين. وهاجر حمزة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة، وحضر وقعة بدر وغيرها. وأول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان لحمزة. وكان شعار حمزة في الحرب ريشة نعامة يضعها على صدره، ولما كان يوم بدر قاتل بسيفين، وفعل الأفاعيل. وقتل يوم أحد (سنة ٣هـ) فدفنه المسلمون في المدينة، وانقرض عقبه. الإصابة: ٢، ١٠٥/١٨٣. سير أعلام النبلاء: ١، ١٧١/١٥. الأعلام: ٢، ٢٧٨.