ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٥٢ - ٥ــ إساءة بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعضهم
قال خالد: وما نراه لك صاحباً، والله لقد هممت أن أضرب عنقك، ثم تجادلا في الكلام، فقال خالد: إني قاتلك، قال: أو كذلك أمر صاحبك، قال خالد: وهذه ثانية بعد تلك، والله لأقتلنك، فكلمه عبد الله بن عمر، وأبو قتادة في استبقائه فأبى، فقال له مالك: فابعثني إلى أبي بكر فيكون هو الذي يحكم فيّ.
فقال خالد يا ضرار قم فاضرب عنقه، فقام فضرب عنقه واشترى زوجه من الفيء، وتزوجها، فأنكر عليه والصحابة، وسأل عمر أبا بكر قتل خالد بمالك، أو حده في زواج زوجته، فقال أبو بكر: إنه تأول فأخطأ، فسأله عزله، فقال: ما كنت لأشيم سيفاً([٥٠٨]) سله الله عليهم أبداً)([٥٠٩]).
(وأقبل طلحة والزبير حتى دخلا على عثمان، ثم تقدم إليه الزبير وقال: يا عثمان! ألم يكن في وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن لا تحمل آل بني معيط على رقاب الناس إن وليت هذا الأمر؟ قال عثمان: بلى، قال الزبير: فلم استعملت الوليد بن عقبة على الكوفة؟ قال عثمان: استعملته كما استعمل عمر بن الخطاب عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، فلما عصى الله وفعل ما فعل عزلته واستعملت غيره على عمله.
قال: فلم استعملت معاوية على الشام؟ فقال عثمان: لرأي عمر بن الخطاب فيه، قال: فلم تشتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم ولست بخير منهم؟ قال عثمان: أما أنت فلست أشتمك، ومن شتمته فما كان به عجز عن شتمي، فقال مالك ولعبد الله بن مسعود هجرت قراءته وأمرت بدوس بطنه، فهو في بيته لما به وقد أقرأه رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، فقال عثمان: إن الذي بلغني من ابن مسعود أكثر مما بلغت منه، وذاك أنه قال: وددت أني وعثمان برمل عالج يحث علي وأحث عليه حتى يموت الأعجز منا.
[٥٠٨] لأشيم: لأغمد.
[٥٠٩] شذرات الذهب في أخبار من ذهب لشهاب الدين الحنبلي: ج١، ص٢٧، أحداث السنة الحادية عشرة.