ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٧٥ - الإيضاح ــ الفضل بن شاذان الأزدي ــ ص٥٤٩ إلى ٥٥٢
وروى أن رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم أمر سعد بن أبي وقاص أن يأتي الحارث بن كلدة يستوصفه في مرض نزل به فدل ذلك على أنه جائز أن يشاور أهل الكفر في الطب إذا كانوا من أهله وكان ولده الحارث بن الحارث من المؤلفة قلوبهم وهو معدود في جملة الصحابة رضي الله تعالى عنهم ويقال: إن الحارث بن كلدة كان رجلا عقيما لا يولد له وإنه مات في خلافة عمر ولما حاصر رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم الطائف قال:
أيما عبد تدلى إلي فهو حر فنزل أبو بكرة عنه من الحصن في بكرة (قلت: وهي فتح الباء الموحدة وسكون الكاف وبعدها راء ثم هاء وهي التي تكون على البئر وفيها الحبل يستقى به والناس يسمونها بكرة بفتح الكاف وهو غلط إلا أن صاحب كتاب العين حكاها بالفتح أيضا وهي لغة ضعيفة لم يحكها غيره) قال: فكناه رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم أبا بكرة لذلك وكان يقول: أنا مولى رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم وأراد أخوه نافع أن يدلي نفسه في البكرة أيضا فقال له الحارث بن كلدة: أنت ابني فأقم، فأقام ونسب إلى الحارث، وكان أبو بكرة قبل أن يحسن إسلامه ينسب إلى الحارث أيضا فلما حسن إسلامه ترك الانتساب إليه ولما هلك الحارث بن كلدة لم يقبض أبو بكرة من ميراثه شيئا تورعا، هذا عند من يقول:
إن الحارث أسلم وإلا فهو محروم من الميراث لاختلاف الدين فلهذا قال ابن مفرغ الأبيات الثلاثة البائية لأن زيادا ادعى أنه قرشي باستلحاق معاوية له، وأبو بكرة اعترف بولاء رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، ونافع كان يقول: إنه ابن الحارث بن كلدة الثقفي وأمهم واحدة وهي سمية المذكورة وهذا سبب نظم البيتين في آل أبي بكرة كما تقدم ذكره، وعلاج جد الحارث بن كلدة كما ذكرته، هذه قصة زياد وأولاده ذكرته مختصرة.