ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٧٠ - ــ نقض العهد
وعهد الله تعالى أولى بالوفاء وأولى بالصيانة من أي شيء آخر فلذا ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام ذمٌّ لمن لم يصن عهد الله تعالى ولم يف به كما في قوله عليه السلام:
«ما أيْقَنَ بِاللهِ مَنْ لَمْ يَرْعَ عُهودَهُ وَذِمَّتَهُ»([١٣٤]).
وكذلك جاء على لسان أمير المؤمنين عليه السلام مدحٌ لمن وفى بعهده أو أن هذا الوفاء من الخصال الجيدة والفضائل الرشيدة كما صرح به في قوله:
«واعِياً لِوَحْيِكَ، حافِظاً لِعَهْدِكَ، ماضِياً عَلى نَفاذِ أمْرِكَ»([١٣٥]).
ولأن الوفاء بالعهد من القيم الأخلاقية العالية والفضائل العظيمة صار لابد من الدفاع عنها وإلاّ استحق من لم يدافع عنها اللوم والذم كما استحقه بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام كما في قوله عليه السلام:
«وَقَدْ تَرَوْنَ عُهودَ اللهِ مَنْقُوضَةً، فَلاَ تَغْضَبونَ، وَأنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ آبائِكُمْ تَأنَفُونَ!»([١٣٦]).
وفي هذا الحديث حث على الوفاء بالعهد حتى لغير المسلمين بل حتى لمن كان عاصياً فاجراً.
قال الإمام الباقر عليه السلام:
«ثَلاثٌ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لأَحَدٍ فيهِنَّ رُخْصَة: أداءُ الأمانَةِ إلَى البَرِّ وَالفاجِرِ، والوَفاءُ بِالعَهْدِ لِلبَرِّ وَالفاجِرِ، وبِرُّ الوالِدَيْنِ بَرَّيْنِ كانا أو فاجِرَيْنِ»([١٣٧]).
[١٣٤] غرر الحكم: ٩٥٧٧. ميزان الحكمة: ج٧، ص٢٨٥٠، ح١٤٤٢٨. في مستدرك الوسائل (وذِمَمَهُ): ج١١، ص٢٠١.
[١٣٥] نهج البلاغة: الخطبة ٧٢. ميزان الحكمة: ج٧، ص٢٨٥٠، ح١٤٤٢٩.
[١٣٦] نهج البلاغة: الخطبة ١٠٦. ميزان الحكمة: ج٧، ص٢٨٥١، ح١٤٤٣١.
[١٣٧] بحار الأنوار: ج٧٤، ص٥٦، ح١٥. ميزان الحكمة: ج١١، ص٤٨٨٥، ح٢٢٦٨٢.