ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٤٢ - ١ــ إساءة بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي عليه السلام
١ــ إساءة بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي عليه السلام
(وقعة الجمل) قالوا: (ولما قضى الزبير وطلحة وعائشة حجهم تآمروا في مقتل عثمان، فقال الزبير وطلحة لعائشة: (إن أطعتنا طلبنا بدم عثمان)، قالت: (وممن تطلبون دمه؟)، قالا: (إنهم قوم معروفون، وإنهم بطانة علي ورؤساء أصحابه، فاخرجي معنا حتى نأتي البصرة فيمن تبعنا من أهل الحجاز، وإن أهل البصرة لو قد رأوك لكانوا جميعا يدا واحدة معك).
فأجابتهم إلى الخروج، فسارت والناس حولها يمينا وشمالا، ولما فصل علي من المدينة نحو الكوفة بلغه خبر الزبير وطلحة وعائشة، فقال لأصحابه:
«(إن هؤلاء القوم قد خرجوا يؤمون البصرة) لما دبروه بينهم، فسيروا بنا على أثرهم، لعلنا نلحقهم قبل موافاتهم، فإنهم لو قد وافوها لمال معهم جميع أهلها».
قالوا: (سر بنا يا أمير المؤمنين)، فسار حتى وافى ذاقار، فأتاه الخبر بموافاة القوم البصرة، ومبايعة أهل البصرة لهم إلا بني سعد، فإنهم لم يدخلوا فيما دخل فيه الناس، وقالوا لأهل البصرة: (لا نكون معكم ولا عليكم).
ولما بلغ طلحة والزبير ورود علي رضي الله عنه بالجيوش، وقد أقبل حتى نزل (الخريبة) فعباهم طلحة والزبير، وكتباهم كتائب، وعقدا الألوية، فجعلا على الخيل محمد بن طلحة، وعلى الرجالة عبد الله بن الزبير، ودفعا اللواء الأعظم إلى عبد الله بن حرام بن خويلد، ودفعا لواء الأزد إلى كعب بن سور، وولياه الميمنة، ووليا قريشا وكنانة عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد، ووليا أمر الميسرة عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو الذي قالت عائشة فيه: (وددت لو قعدت في بيتي ولم أخرج في هذا الوجه لكان ذلك أحب إلي من عشرة أولاد، لو رزقتهن من رسول الله صلى الله عليه ــ وآله وسلم ــ على فضل عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعقله وزهده).
ووليا على قيس مجاشع بن مسعود، وعلى تيم الرباب عمرو بن يثربي، وعلى