ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٤٠ - ــ نظرية عدالة جميع الصحابة
على آخر، بل أن هذا المدعى (عدالة جميع الصحابة) لا ينسجم مع ما شهد به القرآن الكريم من وجود تفاوت بين الصلحاء من الصحابة فلذا قال تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)([٤٩٦]).
وقوله تعالى:
(لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)([٤٩٧]).
وشهد القرآن الكريم بأن بعض الصحابة الذين ينطبق عليهم معنى الصحبة حسب تعريف البخاري أو غيره للصحابي لم يلتزموا بما يحفظ عدالتهم كما في قوله تعالى:
(وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ)([٤٩٨]).
وقوله تعالى:
(أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ)([٤٩٩]).
[٤٩٦] سورة الأنفال، الآية: ٧٢.
[٤٩٧] سورة النساء، الآية: ٩٥.
[٤٩٨] سورة التوبة، الآيتان: ٧٥ و٧٦.
[٤٩٩] سورة السجدة، الآية: ١٨.