ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٥٩ - نهج البلاغة ــ خطب الإمام علي عليه السلام ــ ج٣ ــ ص١٩ إلى ٢٠
وتكاد السموات أن تقع على الأرض عندما ينزل العالي بالحق لبيان حقه عند الداني المتسافل، أليس من الظلم أن يحكم ابن العاهرة على ابن سيدة نساء العالمين؟ أليس من الجريمة أن يخيّر ابن القذارة ابن الطهارة بين الاستسلام أو القتل؟ أليس من العار على الأمة أن يكون الدعيّ وابن الدعيّ إماماً لها وتترك ابن الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة؟ أليس من السوء أن تلتف الشجرة الخبيثة على الشجرة الطيبة؟ ألم يقل المفسرون أن الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية؟ فكيف هي منزلة اللصيق بهذه الشجرة؟ ولكي نوقف القارئ الكريم على حقيقة قول الإمام الحسين عليه السلام في بيان نسب ابن زياد لابد من معرفة ما ذكره التاريخ وسطره أصحاب التراجم.
ــ صورة عن أبيه زياد
عند الوقوف على جانب من جوانب حياة زياد تجد مسخاً قذراً لا يهمه إلا الدنيا والحكم فيها والتسلط والظهور بمظهر أهل الشرف والرفعة، وما ذلك إلاّ لنقص في شخصه وخسة في باطنه وذلّ يعيشه في نفسه لمعرفته بنفسه الوضيعة التي ولدت من صلب قذر ورحم نجس، ولكي يتضح للقارئ الكريم ما قلناه فليتأمل ما جاء في التاريخ، كتب الرجال، وخير ما يدل على ذلك ما ورد في نهج البلاغة من كتب وجهها أمير المؤمنين عليه السلام إلى زياد يظهر منها قباحة زياد وخروجه على تعليمات الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وهي كما يلي:
نهج البلاغة ــ خطب الإمام علي عليه السلام ــ ج٣ ــ ص١٩ إلى ٢٠
(ومن كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه) وهو خليفة عامله عبد الله بن عباس على البصرة وعبد الله عامل أمير المؤمنين يومئذ عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان: (وإني أقسم بالله قسما صادقا لئن بلغني أنك خنت من في المسلمين شيئا صغيراً أو كبيراً لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر ضئيل الأمر).