ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٦ - علم الإمام عليه السلام
سبيل الله تعالى فلذا خيّره الله تعالى بين أن يصحى في سبيله فينال درجته التي ادخرها له وبين أن يموت مسموماً بناء على قولهم عليهم السلام:
«ما منّا إلا مسموم أو مقتول»([٢٥]).
فاختار المصرع الذي يريده الله تعالى ويحبه، وهذا الاختيار يدفع الشبهة القائلة بأن الإمام لا يعلم موته وكيفيته ومكانه أو زمانه، ولأن الإمام عليه السلام سيد شباب أهل الجنة ومحبوب لله تعالى أخبره الله تعالى على لسان جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وأبيه المرتضى عليه السلام أنه سيقتل في كربلاء إذا كان يريد ما يحبه الله تعالى له.
ــ بحث عقائدي
علم الإمام عليه السلام
قال الإمام الحسين عليه السلام:
«كَأنّي بِأوْصالي تُقَطِّعُها عُسْلانُ الْفَلَواتِ بَيْنَ النَّواويسِ وَكَرْبَلاءَ، فَيَمْلأَنَّ مِنّي أكْراشاً جَوْفاء وَأجْرِبَةً سَغْبَى، لا مَحيصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالْقَلَمِ، رِضَى اللهِ رِضانا أهْلُ الْبَيْتِ، نَصْبِرُ عَلى بَلائِهِ وَيُوَفِّينا أجْرَ الصّابرينَ، لَنْ تَشِذَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّم لُحْمَتُهُ، وَهِيَ مَجْمُوعَةٌ لَهُ في حَظيرَةِ القُدْسِ، تَقَرُّ بِهِمْ عَيْنُهُ وَيُنْجِزُ بِهِمْ وَعْدَهُ، مَنْ كانَ باذِلاً فينا مُهْجَتَهُ، وَمُوَطِّناً عَلى لِقاءِ اللهِ نَفْسَهُ، فَلْيَرْحَلْ مَعَنا فإنَّني راحِلٌ مُصْبحاً إنْ شاء اللهُ تَعالى».
لكي لا نصاب بالدهشة، ولا نقع في المغالاة، ولكي تتضح الحقائق وتعرف المواقع لابد من الإشارة إلى مفهوم الإمامة والوقوف على معناها الحقيقي، ولا يتم هذا إلا من خلال التأمل في أحاديث أهل البيت عليهم السلام الذين عرفونا الإمامة بأحلى صورها وأكمل معانيها وصرحوا بضرورة الإيمان بها.
[٢٥] كفاية الأثر، الخزاز القمي: ص٢٢٧. بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج٢٧، ص٢١٧، ح١٩.