ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٥ - الإمام عليه السلام مخيّر في قتله
ومما يطرده الموت الرسول أو الإمام رغم علاقته الوطيدة بالله تعالى بدليل قوله تعالى:
(إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)([٢١]).
وقوله تعالى:
(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ)([٢٢]).
فلذا نعتقد أن للرسول أجلاً وللإمام أجلاً لا يخطيه وهذا ما تؤكده الروايات الكثيرة والتي منها وصية أمير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن إذ يقول:
«اعْلَمْ يا بُنَيَّ إنَّكَ إنّما خُلِقْتَ لِلآخِرَةِ لاَ لِلدُّنْيا، ولِلْفَناءِ لاَ لِلبَقاءِ، ولِلمَوتِ لاَ لِلحَياةِ، وأنَّكَ في قُلْعَةٍ وَدارِ بُلْغَةٍ وَطَريقٍ إلَى الآخِرَةِ، وأنَّكَ طَريدُ المَوْتِ الّذي لاَ يَنجو مِنْهُ هارِبُهُ، وَلاَ يَفُوتُهُ طالِبُهُ، ولابُدَّ أنَّهُ مُدْرِكُهُ، فَكُنْ مِنْهُ عَلى حَذَرٍ أنْ يُدْرِكَكَ وَأنْتَ عَلى حالٍ سَيِّئَةٍ، قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْها بِالتَّوْبَةِ فَيَحولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذلِكَ، فَإذا أنْتَ قَدْ أهْلَكْتَ نَفْسَكَ»([٢٣]).
وكذلك الإمام الحسين عليه السلام له أجل لابد أن يلاقيه، إلا أننا نعتقد أن الإمام الحسين عليه السلام قد ادخر الله تعالى له درجة عنده لن ينالها إلا بالشهادة وهذا ما ورد عن جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم إذ يقول له:
«بأبي أنت، كأني أراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الأمة، يرجون شفاعتي، مالهم عند الله من خلاق، يا بني إنك قادم على أبيك وأمك وأخيك، وهم مشتاقون إليك، وإن لك في الجنة درجات لا تنالها إلا بالشهادة»([٢٤]).
فيظهر من قوله هذا أن له أجلا ولكن قد يكون موتا بالسم أو قد يكون قتلاً في
[٢١] سورة الزمر، الآية: ٣٠.
[٢٢] سورة آل عمران، الآية: ١٤٤.
[٢٣] نهج البلاغة: الكتاب ٣١. ميزان الحكمة: ج٩، ص٣٩١١، ح١٩٠٧٩.
[٢٤] الأمالي للشيخ الصدوق: ص٢١٦ ـ ٢١٧.