ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٦ - ــ انتقام الله تعالى
«اعْتَبِروا أيُّها النّاسُ بِما وَعَظَ اللهُ بِهِ أوْلِياءَهُ مِنْ سوءِ ثَنائِهِ عَلَى الأحْبارِ؛ إذْ يَقولُ:
(لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ)([٢٢١]).
وقالَ:
(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)([٢٢٢]).
وإنَّما عابَ اللهُ ذلِكَ عَلَيْهِمْ لأنَّهُم كانوا يَرَوْنَ مِنَ الظَّلَمَةِ الّذينَ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ المُنْكَرَ وَالفَسادَ فَلاَ ينْهَوْنَهُمْ عَنْ ذلِكَ، رَغْبَةً فيما كانوا يَنالونَ مِنْهُمُ، وَرَهْبَةً مِمّا يَحْذَرُونَ، واللهُ يقول:
(فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ)([٢٢٣])»([٢٢٤]).
فإذا اتضح هذا يتضح ما ينسب إلى الله تعالى من مفهوم الانتقام فيكون حينئذ انتقام الله تعالى عقوبة ينزلها الله تعالى لحفظ النظام والدين والمجتمع وهي ردع لكل ظالم أخذته العزّة بالإثم وهذا ما يفهم من الآيات الكريمة كقوله تعالى:
(وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ)([٢٢٥]).
وقوله تعالى:
(أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ)([٢٢٦]).
وتارة يلحظ الانتقام من جهة ذات الانتقام وهو ليس محل البحث.
[٢٢١] سورة المائدة، الآية: ٦٣.
[٢٢٢] سورة المائدة، الآية: ٧٨.
[٢٢٣] سورة المائدة، الآية: ٤٤.
[٢٢٤] تحف العقول: ص٢٣٧. ميزان الحكمة: ج٦، ص٢٥٧٦، ح١٢٧٠٩.
[٢٢٥] سورة آل عمران، الآية: ٤.
[٢٢٦] سورة الزمر، الآية: ٣٧.