ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٤ - غضب الله ـ تعالى ـ
يهيج ويسكن كما في الإنسان، كما لا يعني أن غضبه تعالى ناشئ من شهوة الانتقام أو هو من باب دفع الضرر لأنه محال لجريان ذلك في المخلوق دون الخالق وفي المتغيّر بالأحوال دون الذي لا تعتريه الحوادث ولا يتغير ولا ينفعل، فهو تعالى قد تنزه عن كل الصفات التي يتصف بها المخلوق كما أنه تعالى ليس محلاً لقيام الحوادث بذاته.
إذن بعد هذه المقدمة نبين المراد من معنى غضب الله تعالى، فنقول: إن غضب الله تعالى هو اللعنة والعقاب كما ورد في مجمع البيان:
(وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ)([٢١٧]).
أي رجعوا بغضب الله الذي هو عتابه ولعنه([٢١٨]).
ومما يؤيد ذلك قول العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان إذ يقول: (فيمتنع أن يكون صفة من الصفات القائمة بذاته لتنزهه تعالى عن أن يكون محلاً للحوادث فما نسب إليه تعالى من الرضا صفة فعل قائم بفعله منتزع عنه كالرحمة والغضب... الخ).
فغضب الله تعالى ليس كغضب الإنسان وإنما غضبه فعله وقد يكون فعلاً تكوينيا أو فعلاً تشريعيا لانقسام فعله تعالى إليها وهذا ما أشار إليه العلاّمة في تفسير الميزان أيضا إذ يقول: (وإذ كان فعله قسمين تكويني وتشريعي انقسم الرضا منه أيضا إلى تكويني وتشريعي... الخ)([٢١٩]).
إذن تبين مما سبق أن الغضب الإلهي هو الفعل التكويني الذي أوجده الله تعالى وهو العقاب أو العذاب الساقط على من يستحقه.
[٢١٧] سورة البقرة، الآية: ٦١.
[٢١٨] مجمع البيان: ج٢، ص٢٩٤.
[٢١٩] تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: ج١٧، ص٢٤٢.