ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٠٢ - ــ الغضب المذموم والممدوح
طاعة الله تعالى وحدود العقل، وأما الغضب الذي تستخرجه حمية الإيمان للدفاع عن الدين فهو غضب ممدوح ومطلوب فهذا النوع من الغضب هو من باب دفع الضرر قبل وقوعه.
وفي قبال الغضب الممدوح عدم الغضب الذي يصل إلى درجة الضعف والخوار والاستسلام، فهذا ما يسمى بالجبن أو هو من قبيل عدم الغيرة والحمية فيضيع ما يجب الحفاظ عليه كالدين والعرض والأولاد والأموال أو كل عزيز ينبغي الغضب لأجله، ولذا ورد في القرآن الكريم ما يبين آثار الغضب الممدوح كقوله تعالى:
(أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ)([٢١٠]).
وقوله تعالى:
(وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ)([٢١١]).
فهذه المقاطع من الآيات الكريمة يفهم منها مدح الشدة على الكفار المعتدين والغلظة عليهم وهذا المدح يؤول إلى مدح الغضب لله تعالى الذي أمرت به الأحاديث الشريفة كقول أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه:
«وَقَدْ تَرَوْنَ عُهودَ اللهِ مَنْقوضَةً فَلاَ تَغْضَبُونَ، وأنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ آبائِكُمْ تَأنَفُونَ!»([٢١٢]).
وعنه عليه السلام قال:
«مَنْ شَنِئَ الفاسِقينَ وَغَضِبَ للهِ، غَضِبَ اللهُ لَهُ وَأرْضاهُ يَوْمَ القِيامَةِ»([٢١٣]).
[٢١٠] سورة الفتح، الآية: ٢٩.
[٢١١] سورة التوبة، الآية: ٧٣.
[٢١٢] نهج البلاغة: الخطبة ١٠٦. ميزان الحكمة: ج٧، ص٣٠١١، ح١٥٠٦٦.
[٢١٣] نهج البلاغة: الحكمة: ٣١. ميزان الحكمة: ج٧، ص٣٠١١، ح١٥٠٦٩.