ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١١٢ - استحواذ الشيطان
عن هذا المخلوق المخيف الذي يتربص بنا الدوائر ويترصدنا في كل حركة وسكنة ليستزلنا عن الطريق المستقيم كما استزل غيرنا كما في الآية الشريفة:
(إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا)([٢٤٤]).
فلذا لابد من الاستعاذة بالله تعالى منه قولا وعملا، أي إذا قلت (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) ينبغي أن تحضر في قلبك عداوة الشيطان، وأن تبتعد عن كل ما يحبه، وأن تأتي كل ما يريده الله تعالى منك وتعمل كل ما يحبه بارئك، وهذا لا يكون إلاّ من خلال هجر الشهوات التي حرمها الله تعالى، وإتيان الفرائض التي أوجبها تعالى عليك، ولابد أن تتسلح بكل ما يقوي صوت الرحمن في قلبك ويضعف صوت الشيطان الذي يهجم عليك بتسويلاته ووساوسه، وهذا يتم من خلال معرفتك ألاعيب الشيطان وطرقه وحيله وإغوائه، ولكي لا تقع في شراكه وتقيدك حباله عليك أن تقف على معنى الخير والشر وعاقبة كل واحد منهما,
ولكي نعرف أسباب استحواذ الشيطان على الإنسان لابد من ملاحظة ما يأتي:
١ــ من يعش بعيداً عن ذكر الله تعالى يسقط في براثن الشيطان كما في قوله تعالى:
(وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ)([٢٤٥]).
٢ــ إتباع الشهوات والسعي وراء تحصيلها بما لا يرضي الله تعالى كما في قول أمير المؤمنين عليه السلام:
[٢٤٤] سورة آل عمران، الآية: ١٥٥.
[٢٤٥] سورة الزخرف، الآية: ٣٦.