ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ٢٨٠ - هل يكذب الإمام سهواً أو نسياناً؟
س: هل يفهم من قوله عليه السلام أنه لم يتعمد الكذب فقط، لكن يحتمل صدور الكذب منه سهواً أو نسياناً؟
سؤال: قوله عليه السلام (منذ علمت أن الله يمقت عليه أهله) هل أن الكذب صدر عن الإمام قبل علمه بأن الله تعالى يمقت الكاذبين؟
وسنجيب عن هذه الأسئلة بما يلي:
الجواب الأول:
١ــ إن عصمة الإمام التي ثبتت في محلها تمنعه من الوقوع في الكذب عمداً وسهواً ونسياناً وإلاّ انتقض الغرض من الإمامة.
٢ــ يفهم من قوله (ما تعمدت) الآتي:
ألف: ربما يكون إشارة إلى أن قول الكذب عمداً يعد ذنباً وما صدر من كذب نسياناً أو اشتباهاً لا يعد كذلك، فلذا أراد الإمام أن يوصل رسالة للمخاطبين أنه معصوم من الذنب عمداً فهو أولى بالخلافة والنصرة من الفاسقين العاصين.
باء: لعله عليه السلام أراد بقوله (ما تعمدت) مداراة عقول المخاطبين الذين يرون الإمام إنساناً كعامة الناس يصيب يُخطئ، وهذا تجسيد لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن نكلم الناس على قدر عقولهم»([٥٥٩]).
جيم: لعله أراد بقوله (ما تعمدت كذبا...) إستغناءه عن الكذب؛ إذ لا يحتاج إلى الكذب إلاّ من آثر رضا نفسه على رضا ربه وانقاد وراء مصالحه، وهو لم ولن يكون هكذا أبدا.
[٥٥٩] الكافي للكليني: ج١، ص٢٣، ح١٥.