ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٢٩ - الشجرة الملعونة
ومن الواضح أن الأغصان كلما كانت عالية وسامقة تكون بعيدة عن التلوث والغبار وتصبح ثمارها نظيفة، وتستفيد أكثر من نور الشمس والهواء الطلق، فتكون ثمارها طيبة جدا.
٦ــ هذه الشجرة كثيرة الثمر لا كالأشجار الذابلة العديمة الثمر، ولذلك فهي كثيرة العطاء تؤتي أكلها.
٧ــ وثمارها ليست فصلية، بل في كل فصل وزمان، فإذا أردنا أن نمد يدنا إلى أغصانها في أي وقت لم نرجع خائبين كل حين.
٨ــ إن إنتاجها من الثمار يكون وفق قوانين الخلقة والسنن الإلهية وليس بدون حساب بإذن ربها.
والآن يجب أن نفتش، أين نجد هذه الخصائص والبركات؟
نجدها بالتأكيد في كلمة التوحيد ومحتواها، وفي الإنسان الموحد ذي المعرفة، وفي البرامج الحية النظيفة، وجميعها نامية ومتحركة ولها أصول ثابتة ومحكمة وفروع كثيرة وعالية بعيدة عن التلوث بالأدران الجسدية والدنيوية، وكلها مثمرة وفياضة.
وما من أحد يأتي إليها ويمد يده إلى فروعها إلا ويستفيد من ثمارها اللذيذة العطرة؟ وتتحقق فيه الخصال المذكورة، فعواصف الأحداث الصعبة والمشاكل الكبيرة لا تزحزحه من مكانه، ولا يتحدد، وافق تفكيره في هذه الدنيا الصغيرة، بل يشق حجب الزمان والمكان ويسير نحو المطلق اللامتناهي.
سلوكهم وبرامجهم ليست تابعة للهوى والهوس، بل طبقا للأوامر الإلهية وبإذن ربهم، وهذا هو مصدر الحركة والنمو في حركتهم.
الرجال العظام من المؤمنين هم كلمة الله الطيبة، وحياتهم أصل البركة، دعوتهم توجب الحركة، آثارهم وكلماتهم وأقوالهم وكتبهم وتلاميذهم وتاريخهم.. وحتى