ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٢٨ - الشجرة الملعونة
وقال البعض الآخر: إنه الإيمان الذي محتواه ومفهومه (لا إله إلا الله).
وقال آخرون في تفسيرها: إنها شخص المؤمن.
وأخيرا قال بعضهم: إنها الطريقة والبرامج العملية.
ولكن بالنظر إلى سعة مفهوم الكلمة الطيبة ومحتواها نستطيع أن نقول: إنها تشمل جميع هذه الأقوال، لأن (الكلمة) في معناها الواسع تشمل جميع الموجودات، ولهذا السبب يقال للمخلوقات (كلمة الله)، و(الطيب) كل طاهر ونظيف، فالنتيجة من هذا المثال أنه يشمل كل سنة ودستور وبرنامج وطريقة، وكل عمل، وكل إنسان.. والخلاصة: كل موجود طاهر ونظيف وذي بركة، وجميعها كشجرة طيبة فيها الخصائص التالية:
١ــ كائن يمتلك الحركة والنمو، وليس جامدا ولا خاملا، بل ثابت وفاعل ومبدع للآخرين ولنفسه (التعبير بـ(الشجرة) بيان لهذه الحقيقة).
٢ــ هذه الشجرة طيبة، ولكن من أية جهة؟ بما أنه لم يُذكر لها قسم خاص بها، فإنها طيبة من كل جهة.. منظرها، ثمارها، أزهارها، ظلالها، ونسيمها بل جميعها طيب وطاهر.
٣ــ لهذه الشجرة نظام دقيق، لها جذور وأغصان، وكل واحد له وظيفته الخاصة، فوجود الأصل والفرع فيها دليل على سيادة النظام الدقيق عليها.
٤ــ أصلها ثابت محكم بشكل لا يمكن أن يقلعها الطوفان ولا العواصف.
وباستطاعتها أن تحفظ أغصانها العالية في الفضاء وتحت نور الشمس، لأن الغصن كلما كان عاليا يحتاج إلى جذور قوية أصلها ثابت.
٥ــ إن أغصان هذه الشجرة الطيبة ليست في محيط ضيق ولا رديء، بل مقرها في عنان السماء، وهذه الأغصان والفروع تشق الهواء وتصعد فيه عاليا وفرعها في السماء.