ومضات السبط (ع) - الفتلاوي، علي - الصفحة ١٢٦ - الشجرة الملعونة
كما ورد ذكر الشجرة الطيبة في قوله تعالى:
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٥) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ)([٢٨٠]).
جاءت المقارنة بين الشجرة الطيبة والخبيثة لبيان الفارق بين الحق والباطل وبين الغنى المعنوي والفقر المعنوي، وبين الإيمان والكفر، وبين ما له أصل وما لا أصل له، وبين من هو ثابت لا يغيره شيء وبين ما هو متميّز ومتهاوٍ، وبين ينبوع البركات وما لا بركه ترجى منه أو فيه، وبين الطريق المستقيم والأعوج، وبين المعطاء الخصب والجشع الجدب، وبين المؤمن والكافر بل بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأعدائه، أي بين الشجرة الإلهية والشجرة الشيطانية، الشجرة المثمرة والعقيم التي لا ثمر فيها.
ومما يدل على انطباق هذه الآيات على بني أمية ما ورد في التفاسير المعتبرة لآية الشجرة الملعونة كما جاء في تفسير مجمع البيان (إن ذلك رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه أن قروداً تصعد منبره وتنزل، فساءه ذلك، واغتم به)([٢٨١]).
وكما جاء في تفسير الأمثل (تحدث مجموعة من المفسرين مثل الطبرسي في (مجمع البيان) والفخر الرازي في (التفسير الكبير) وآخرون، في شأن نزول هذه الآيات، فقالوا: إنها نزلت في مجموعة من المشركين كانوا يؤذون النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالليل إذا تلا القرآن وصلى عند الكعبة، وكانوا يرمونه بالحجارة ويمنعونه عن دعوة الناس إلى الدين، فحال الله سبحانه بينه وبينهم حتى لا يؤذوه.
[٢٨٠] سورة إبراهيم، الآيات: ٢٤ و٢٥ و٢٦.
[٢٨١] تفسير مجمع البيان، الشيخ الطبرسي: ج٦، ص٢٦٦.