الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٢٩٤ - الله جلّ جلالهُ جَعَلَ الحَقَّ على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أَمْ عُمَر؟!
عن عبد الله بن عمرو قال: كنتُ أكتبُ كلّ شيءٍ اسمعه من رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، أريد حفظه فَنَهَتْني قريش وقالوا: أتكتبُ كلّ شيءٍ تسمعه ورسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم بشرٌ يتكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكتُ عن الكتاب فذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فأومَأَ بأصبعِهِ إلى فيهِ فقال: اُكتُبْ، فَوَالّذي نفسي بيده ما يخرج منه إلاّ حقّ.
تحقيق الألباني: صحيح. الصحيحة ١٥٣٢. [٤٧٩]
أقول: بناءً عليه، هل يجوز للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أنْ يَهجُرَ؟!
يقول ابن تيمية:
(وأمّا عُمَر، فاشتَبَهَ عليه هل كان قول النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم من شدّة المرض، أو كان من أقواله المعروفة. والمرض جائز على الأنبياء. ولهذا قال: مالَهُ أَهَجَرَ؟ فشكّ في ذلك، ولَم يجزم بأنّه هجر. والشك جائز على عمر فإنّه لا معصوم إلاّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، لاسيّما وقد شك بشبهة، فإنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم كان مريضاً، فلم يَدْرِ أكلامُه كان من وهج المرض، كما يعرض للمريض أو كان من كلامه المعروف الذي يجب قبوله، وكذلك ظن أنه لم يمُت حتى تبيّن أنه قد
[٤٧٩] صحيح سنن أبي داود للألباني/ الجزء الثاني/ كتاب العلم/ باب ٣ في كتاب العلم/ صفحة ٤٠٨. الحديث ٣٦٤٦.