الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٤٥٤ - القطفُ الداني من نِفاقِ ابن تيميّة الحَرّاني
إلاّ بمخالفة الحديث الّذي في الصحيحين.
وهذا إقدامٌ على ردّ الأحاديث الصحيحةِ بمجرّد التوهّم، ولا ينبغي الإقدام على الحكم بالوضع إلاّ عند عدم إمكان الجمع، ولا يلزم من تعذّر الجمع في الحال أنْ لا يمكن بعد ذلك، إذ فوق كلّ ذي علمٍ عليمٌ، وطريق الورع في مثل هذا أنْ لا يُحكم على الحديث بالبطلان، بل يُتوقف فيه إلى أن يظهر لغيره ما لم يظهره له.
وهذا الحديث من هذا الباب، هو حديثٌ مشهورٌ له طرقٌ متعددةٌ، كلّ طريقٍ منها على انفرادها لا تقصر عن رتبة الحسن، ومجموعها مِمّا يقطع بصحّته على طريقة كثيرٍ من أهل الحديث.
وأمّا كونه معارضاً لِما في الصحيحين، فغير مسلم ليس بينهما معارضة، وقد ذكرَ البزّار في مسنده أنّ حديث سُدّوا كلّ بابٍ في المسجد إلاّ باب عليٍّ، جاء من رواية أهل الكوفة، وأهل المدينة يروون إلاّ باب أبي بكر. قال: فإنْ ثبتت روايات أهل الكوفة، فالمراد بها هذا المعنى..
قال: على أنّ روايات أهل الكوفة جاءت من وجوهٍ، بأسانيدَ حسانٍ. انتهى.
وها أنا أذكر بقية طرقهِ، ثُمّ أُبَيّنُ كيفية الجمع بينه وبين الذي في الصحيحين.
فمِنْ طرقه: ما رواه الإمام أحمد في مسنده أيضاً، في مسند زيد ابن أرقم، قال: حدثنا محمد بن جعفر، ثنا عون، عن ميمون، عن زيد بن أرقم،