الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٣٠٣ - السارق، أو الزاني، أو القاتل، إذا صَلّى سَقَطَ عنهُ الحَدّ!!
النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم الصلاة، قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله إنّي أَصَبْتُ حَدّاً، فأَقِمْ فِيَّ كتاب الله، قال: أَلَيسَ قد صَلَّيتَ معنا؟ قال: نعم، قال: (فإنّ الله قد غَفَرَ لَكَ ذنبكَ، أو قالَ: حَدَّكَ). [٤٨٩]
لاحظ تخبّطات واحتمالات ابن حجر العسقلاني عند شرحه للرواية!:
(..قَوْله (ذَنْبك أَوْ قَالَ حَدّكَ) فِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ الْحَسَن بْن عَلِيّ الْحُلْوَانِيّ عَنْ عَمْرو بْن عَاصِم بِسَنَدِهِ فِيهِ (قَدْ غَفَرَ لَك) وَفِي حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ بِالشَّكِّ وَلَفْظه (فَإِنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَك ذَنْبك أَوْ قَالَ حَدّك). وَقَدْ اِخْتَلَفَ نَظَر الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْحُكْم، فَظَاهِر تَرْجَمَة الْبُخَارِيّ حَمْله عَلَى مَنْ أَقَرَّ بِحَدٍّ وَلَمْ يُفَسِّرهُ، فَإِنَّهُ لا يَجِب عَلَى الإِمَام أَنْ يُقِيمهُ عَلَيْهِ إِذَا تَابَ، وَحَمَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ (وآله) وسلم اِطَّلَعَ بِالْوَحْيِ عَلَى أَنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَهُ، لِكَوْنِهَا وَاقِعَة عَيْن، وَإِلاّ لَكَانَ يَسْتَفْسِرهُ عَنْ الْحَدّ وَيُقِيمهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيث إِنَّهُ لا يَكْشِف عَنْ الْحُدُود بَلْ يَدْفَع مَهْمَا أَمْكَنَ، وَهَذَا الرَّجُل لَمْ يُفْصِح بِأَمْرٍ يَلْزَمُهُ بِهِ إِقَامَةُ الْحَدّ عَلَيْهِ، فَلَعَلّهُ أَصَابَ صَغِيرَةً ظَنَّهَا كَبِيرَة تُوجِب الْحَدّ فَلَمْ يَكْشِفهُ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ (وآله) وسلم عَنْ ذَلِكَ، لأَنَّ مُوجِب الْحَدّ لا يَثْبُت بِالاحْتِمَالِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَفْسِرهُ إِمَّا لأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَدْخُل فِي التَّجْسِيس الْمَنْهِيّ عَنْهُ، وَإِمَّا إِيثَارًا لِلسَّتْرِ، وَرَأَى أَنَّ فِي تَعَرُّضه لإِقَامَةِ الْحَدّ عَلَيْهِ نَدَمًا وَرُجُوعاً، وَقَدْ اِسْتَحَبَّ
[٤٨٩] صحيح البخاري/ كتاب الحدود/ باب إذا أَقَرَّ بالحَدّ ولَم يُبَيّن، هل للإمام أنْ يَسْتُرَ عليه؟. الحديث ٦٨٢٣.