الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٢٨ - هل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلم بِخروج عائشة لحرب الجمل؟؟
فقد روى ابن السمّاك أنّ أبا بكرٍ قال لهُ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول: لا يجوز الصراط إلاّ مَنْ كَتَبَ لهُ عليٌّ الجواز..[٣٥]
يقول الإمام القرطبي: (فصل: فإن قيل: فَلِمَ تَرَكَ عليٌّ القصاص من قتلة عثمان؟ فالجواب: إنّه لَمْ يكن وليُّ دمٍ، وإنما كان أولياء الدم أولاد عثمان، وهم جماعةٌ: عمرو، وكان أسَنّ وُلد عثمان، وأبان، وكان محدّثاً فقيهاً، وشهد الجَمَلَ مع عائشة، والوليد بن عثمان، وكان عنده مصحف عثمان الذي كان في حِجْرِهِ حين قُتِلَ، ومنهم الوليد بن عثمان. ذكر ابن قتيبة في المعارف أنّه كان صاحب شاربٍ وفتوة، ومنهم سعيد بن عثمان، وكان والياً لمعاوية على خراسان. فهؤلاء بنو عثمان الحاضرون في ذلك الوقت، وهم أولياء الدم دون غيرهم، ولَمْ يتحاكم إلى عليٍّ أحدٌ منهم، ولا نقل ذلك عنهم، فلو تحاكموا إليه، لَحَكَمَ بينهم، إذ كان أقضى الصحابة، للحديث المروي فيه عن رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم. وجوابٌ ثانٍ: أنّه لَم يكن في الدار عدلان يشهدان على قاتِلِ عثمان بعينهِ، فلم يكن له أن يقتل بمجرد دعوى في قاتلٍ بعينه، ولا إلى الحكم في سبيل ذلك مع سكوت أولياء الدم عن طلب حقهم، ففي تركهم له أوضح دليل، وكذلك فَعَلَ معاوية حين تَمّتْ له الخلافة، ومَلَكَ مِصْرَ وغيرها، بعد أنْ قُتِلَ عليٌّ رضي الله عنه لَم يَحكم على واحدٍ من المتهمين بقتل عثمان بإقامة قصاص، وأكثر المتّهمين
[٣٥] الصواعق المحرقة لابن حجر الهيتمي/ الجزء الثاني/ الباب التاسع في مآثره وفضائله ونُبَذٍ من أحواله رضي الله عنه/ الفصل الثاني في فضائله رضي الله عنه وكرّم الله وجهه/ ص٣٦٩.