الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٢٥٩ - (يا محمّد) عندما قالَها عبد الله بن عُمَرْ، هل أشرك بالله، أوكَفَرْ؟!
لاحظ (هداك الله)، إنّ هدف الصحابي أبي أيوب الأنصاري من التوسّل هو النبي صلى الله عليه وآله وسلم - الّذي يعتقد بعدم الفرق بين حياته ومماته -، وإلاّ فالتراب والحَجَر لا قيمةَ لهما، إلاّ أنّهما بكونهما حول قبره صلى الله عليه وآله وسلم، قد اكتسبا القيمة والشرف بذلك.
وأنظر كيف يردُّ (أبو أيوب) على مروان الغاشم - وليدُ بيتِ أُمَيّة -، لَمّا قال له: هل تدري ما تصنعُ؟ بقوله: نعم، إنّي لَمْ آتِ حَجَراً، بل جِئتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ثُمّ إنّ جميع المسلمين - على الرغم من الخلافات المذهبيّة بينهم في فروع الدين - يُسَلّمون على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلواتِهم عند ختامها، ويقولون: السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته. فلو انقطعت صلتنا به صلى الله عليه وآله وسلم بوفاته، فما معنى مخاطبته، والسلام عليه يوميّاً؟!.
وقد يسأل سائلٌ: لو كانت الصلة بيننا وبين مَن فارقوا الحياة موجودة، فما معنى قوله سبحانه وتعالى في الآية ٢ من سورة الروم: {فإنّكَ لا تُسمِعُ المَوتى}، وقوله سبحانه في الآية ٢٢ من سورة فاطر: {وما أنتَ بمُسمِعٍ مَن في القبور}؟!.
والعَلاّمة الفقيه جعفر السبحاني يجيب على السؤال قائلاً:
(بِملاحظة الآيات السابقة هو أنّ المراد من الاسماع، الاسماع المفيد، ومن المعلوم أنّ سماع الموتى أو مَن في القبور لا يجدي نفعاً بعدما ماتوا كافرين،