الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ١٣ - حَسَد! وغيرة! وتهجّم عائشة على أَحَبّ أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصحاح!!
(.. قوله لخديجة ما أبدَلَني الله بخيرٍ منها، إنْ صحّ معناهُ ما أبدَلَني بخيرٍ لي منها، لأنّ خديجة نَفَعَتْهُ في أوّل الإسلام نفعاً لَم يقم غيرها فيه مقامها، فكانت خيراً له من هذا الوجه، لكونها نَفَعَتهُ وقت الحاجة. لكن عائشة صحبته في آخر النبوة وكمال الدين، فحصل لها من العلم والإيمان ما لم يحصل لمن لم يدرك إلاّ أوّل زمن النبوة. فكانت أفضل بهذه الزيادة، فإنّ الأُمّة انتفعت بها أكثر مِمّا انتفعتْ بغيرها، وبلغت من العلم والسُنّة ما لَم يبلغه غيرها.
فخديجة كان خيرها مقصوراً على نفس النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم، لَم تبلّغ عنه شيئاً، ولَم تنتفع بها الأمة كما انتفعوا بعائشة، ولا كان الدين قد كمل حتى تعلّمه ويحصل لها من كمال الإيمان به ما حصل لمن علّمه وآمن به بعد كماله، ومعلوم أنّ من اجتمع همّه على شيءٍ واحدٍ كان أبلغ فيه مِمّن تفرّق همّه في أعمالٍ متنوعةٍ، خديجة رضي الله تعالى عنها خير له من هذا الوجه، لكن أنواع البر لَم تنحصر في ذلك..). انتهى كلام ابن تيمية.([٧])
أقول: أيّ انتفاعٍ للأُمّة يقصد ابن تيمية؟ حربُ الجَمَلِ مَثَلاً؟ وأيّ عِلْمٍ؟ إرضاعُ الكبير؟
وإذا كان يريد أن يفاضل بين أمّهات المؤمنين، فعليه أن يذكر محاسنهنّ جميعاً، دون التنقيص من واحدةٍ على حساب الأخرى!.
فعندما يقول كان خير خديجة مقصوراً على نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ألَم يعلم بأنّ الإسلام كلّه يتمثّل بنفس النبي صلى الله عليه وآله
[٧] منهاج السنة/ الجزء الرابع/ صفحة ٣٠٣ و٣٠٤.