الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ١٠٩ - مثالِبُ الخالِ معاوية، كفيلةٌ بإخلادهِ فيِ النار الحامية
كنا مع رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم في سفر، فنزلنا منزلاً فمِنّا مَن يصلح خباءه، ومِنّا مَن ينتضل، ومِنّا مَن هو في جَشَرِهِ، إذ نادى منادي رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم: الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم، فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلاّ كان حقاً عليه أن يدلّ أمته على خيرِ ما يعلمه لهم، وينذرهم شرّ ما يعلمه لهم، وإنّ أمّتكم هذه جُعل عافيتها في أوّلِها، وسيصيب آخرها بلاء، وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضاً، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه هذه، فمَن أحبّ أن يُزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيّته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحبّ أن يؤتى إليه، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه، فليطعه إنْ استطاع، فإنْ جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر، فدنوتُ منه، فقلتُ له: أنشدك الله آنت سمعتَ هذا من رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم ؟ فأهوى إلى أذنَيه، وقلَبَه بيديه، وقال: سَمِعَتْهُ أذُنايَ، ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمّك معاوية، يأمرنا أنْ نأكل أموالنا بيننا بالباطل، ونقتل أنفسنا، والله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}، قال: فسكت ساعة، ثم قال: أطِعْهُ في طاعة الله، واعصِهِ في معصية الله. [١٦٤]
[١٦٤] صحيح مسلم/ كتاب الإمارة/ باب وجوب بالوفاء ببيعة الخلفاء... الحديث ٤٧٩٧.