المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٢٢ - الفرق بين نصّ الشيعة على الإمامة وباقي النصوص المتواترة
إيقاعه على وجه آخر، والذي وردت به الروايات في طهارته غَسلُ الرجلين لا مسحُهُما، ومسحُ جميعِ الرأس لا بعضِه، وفي القطع أنّه قطع السارق من الرسغ، وليس يخالِف في هذا عنه علیه السلام مَن خالف في جواز المسح على الرجلين، وببعض الرأس، وقطع السارق من الأصابع أو المنكب من الوجه الذي ذكرناه.
لأنّ هذا من قائله نهاية المكابرة، لأنّا نعلم ضرورة أنّ من خالف في مسح جميع الرأس من الشيعة، وفي غسل الرجلين بدلًا من مسحهما، وخالف منهم في قطع السارق ومن الخوارج لا يصحح الرواية عن النبي (ص) بخلاف مذهبه، ولا يسلم أنّهg فعل شيئًا من ذلك إلّا على الوجه الذي ذهب هو دون مخالفيه إليه.
وكيف يتوهم هذا عاقل وهو يعلم أنّ الشيعة تبدّع من مسح
جميع رأسه
أو غسل رجليه، وتقول: إن غَسْلَ الرجلين لا يجزي عن مسحهما، ولا صلاة لمن استعمل
الغَسل بدلًا من المسح، وكذلك لا صلاة لمن مسح جميع رأسه معتقدًا أنّ الفرض لا يتمّ
له إلّا به، وعندهم أنّ النبي (ص)
لم يستعمل قط في رجليه إلّا المسح دون الغَسل، ولا قطع السارق إلّا
من حيث يقتضي مذهبُهم قَطْعَه.
وبعد، فإذا جاز أن تكون الرواية بذلك ظاهرة عن النبي (ص) مستفيضة مع خلاف الشيعة فيها، وتدينهم ببطلانها جاز أن يكون النصّ صحيحًا والخبر به حقًا مع خلاف من خالف فيه، وأي شيء قيل في خلاف الشيعة من قذفٍ لهم بالمكابرة، ودفعِ المعلوم، أو دخولِ الشبهة أمكن أن يقول الشيعة مثله لمخالفيهم في النصّ، وكان لهم أن يقولوا أيضًا - إذا قيل لهم: إنّ الرواية بخلاف مذهبكم في المسح وغيره، ولكنكم ذهبتم عن علم ذلك بالشبهة-: كيف أمكن أن تدخل الشبهة علينا في هذا، ولم تدخل في العلم بالوضوء على الجملة؟ وألا علمنا صفة