المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٤٨ - حديث الغدير
(إنّكم ترون ربّكم كما ترون القمر في ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته)[٣٩٢]؛ لأنّه قال قولًا يحتمل التأويل ولم يفصح به، وهو لا يقول: ترونه بعيونكم لا بقلوبكم، ولّما كان هذا الخبر يحتمل التأويل ولم يكن مفصحًا علمنا أنّ النبيّ (ص) لم يعنِ به الرؤية التي ادّعيتموها.
وهذا اختلاط شديد؛ لأنّ أكثر [الــ]ــكلام في القرآن وأخبار النبيّ (ص) بلسان عربي ومخاطبة لقوم فصحاء على أحوال تدلّ على مراد النبيّ (ص) ، وربما وكل علم المعنى إلى العقول أن يتأمّل الكلام. ولا أعلم عبارة عن معنى فرض الطاعة أوكد من قول النبيّ (ص) : (ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم)، ثمّ قوله: (فمَن كنتُ مولاه فعليٌ مولاه)؛ لأنّه كلام مرتب على إقرار المسلمين للنبيّ (ص) يعني الطاعة، وأنّه أولى بهم من أنفسهم، ثمّ قال (ص) : (فمَن كنتُ أولى به من نفسه فعليٌ أولى به من نفسه)؛ لأنّ معنى «فمَن كنتُ مولاه» هو (فمَن كنتُ أولى به من نفسه)؛ لأنّها عبارة عن ذلك بعينه، إذ كان لا يجوز في اللغة غير ذلك، ألا ترى أنّ قائلًا لو قال لجماعة: (أليس هذا المتاع بيننا نبيعه ونقتسم الربح والوضيعة فيه؟)، فقالوا له: نعم، فقال: (فمَن كنتُ شريكه فزيد شريكه) كان كلامًا صحيحًا؟ والعلّة في ذلك أنّ الشـركة هي عبارة عن معنى قول القائل: (هذا المتاع بيننا نقتسم الربح والوضيعة)،
[٣٩٢] ينظر: مسند أحمد: ٢/٣٨٩، سنن الترمذيّ: ٤/٩٣.