المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١١٦ - إثبات تواتر أخبار الشيعة
فيه إلى النظر والاستدلال فيصح دخول الشبهة عليهم، بل خبّروا عن أمر مدرَك يُعلم ضرورة، وليس يصح أيضًا التباسه بغيره، لأنّهم عارفون بالنبي (ص) وبأمير المؤمنين علیه السلام معرفة تزيل الشك، وتُحيل أن يكون اعتقدوا في القائل أو المقول فيه خلاف الحق، ولم يكن القول المسموع من بُعْد فيجوز أن يتوهموا فيه خلاف ما هو عليه، فإذا كانت جميع أسباب الشبهة واللبس ومظانّهما مرتفعة لم يكن لتجويز الاشتباه وجه، ولم يبق إلّا أن ندلّ على حصول ما شرطناه في أسلاف الشيعة كحصوله في أخلافهم، ويعلم ذلك بالوجهين اللذين قدمناهما:
أحدهما:إنّ خبر النصّ لو كان ينتهي في أصله
إلى فرقة قليلة العدد، أو آحاد ولّدوه وأحدثوا الاحتجاج به بعد أن لم يكن معروفًا،
ونشـروه في الجماعات لوجب بمقتضى العادة أن يظهر ظهورًا لا يمكن دفعه، ويشترك كلّ
من كانت له معرفة بالأخبار والاختلاط بأهلها في العلم به، ولكان الزمان الذي ظهر
فيه النصّ بعد أن لم يكن ظاهرًا معروفًا، والرجال الذين ادّعوا[٣٠١] دعواه بعد أن
لم يدعوها معلومين بأعيانهم مشارًا إليهم بأسمائهم على الوجه الذي وجبت في الفِرَق
الناشئة والمذاهب الحادثة التي قدمنا ذكرها، وفي ارتفاع العلم بشـيء ممّا ذكرناه
في نقل الشيعة للنصّ وتعذر إشارة مَن حَمَلَ نفسَه من مخالفيها على ادّعاء ذلك
عليهم إلى زمان بعينه، ورجال بأسمائهم، واقتصارهم على التظني والتوهم دلالةٌ على
سلامة نقلهم من الاختلال.
وهذا الذي قضينا به في نقل الشيعة أوجبُ منه في نقل ساير الفرق؛ لأنّه لم تُمْنَ فرقة، ولا بُـلِيَ أهلُ مذهب بما بُلِيَتْ به الشيعة من التتبع والقصد وظهورِ
[٣٠١] أبدعوا: (خ ل).