المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٩٦ - ٨- الوجه الثاني
وبقي العارفون بالحق والثابتون عليه غير متمكنين من إظهار ما في نفوسهم، فتكلم بعض ووقع منهم[٢٤٨] من النزاع ما قد أتت به الرواية، ثمّ عادوا عند الضرورة إلى الكف والإمساك وإظهار التسليم مع إبطان الاعتقاد للحق، ولم يكن في وسع هؤلاء إلّا نقل ما علموه وسمعوه من النصّ إلى أخلافهم ومن يأمنونه على نفوسهم، فنقلوه، وتواتر الخبر به عنهم»[٢٤٩].
[٨- الوجه الثاني[٢٥٠]]
«إنّ وجه دخول الشبهة على القوم أنّهم لمّا سمعوا الرواية عن الرسول (ص) في قوله: الأئمة من قريش[٢٥١] ظنوا أنّ ذلك إباحة الاختيار، وأنّ الأخذ بهذا القول العام أولى من الأخذ بالقول الخاص المسموع في يوم الغدير وغيره»[٢٥٢].
[انقسام النصّ بحسب قلّة الرواة وكثرتهم]
[٩-] «إنّ النصّ ينقسم على قسمين:
[٢٤٨] في (تلخيص الشافي): «فتكلم بعضهم ووقع منه».
[٢٤٩] الشافي: ٢/١٢٦– ١٢٧.
[٢٥٠] سيقوم المصنّف بذكر وجه ثالث في البحث التالي الذي يتحدث فيه عن أقسام نصّ الحديث.
[٢٥١] مسند أحمد: ٣/١٢٩، السنن الكبرى للبيهقي: ٣/١٢١، وتنظر: تخريجات الحديث في كتاب: (تدوين السنة الشريفة للسيّد الجلالي:١٢٨).
[٢٥٢]الشافي: ٢/١٢٧، وذكر القاضي عبد الجبار هذا النصّ مع شيء من التغيير والحذف، حيث قال: «ومن عجيب أمر هذا المستدل [ٍ ابن قِبَة] أنّه ادّعى ما يجري مجرى الضـرورة عند هذا الخبر، ثمّ قال: اشتبه على الناس بعد وفاة النبيّ (ص) حالُ هذا النصّ من حيث ثبت عندهم قوله (ص) : الأئمة من قريش، فظنوا أنّ هذا العموم يقضـي على ذلك النصّ». (المغني: ٢٠/ق١/١٥٨).