المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٠٤ - الفصل بين الإمامية
«ثمّ قال صاحب الكتاب: ومنهم فرقة قطعت على موسى، وائتموا بعده بابنه علي بن موسى (ع) دون سائر ولد موسى ، وزعموا أنه استحقها بالوراثة والوصية، ثمّ في ولده حتى انتهوا إلى الحسن بن علي (ع) ، فادّعوا له ولدًا، وسمّوه الخلف الصالح.
ومنهم فرقة قالت بإمامة محمّد بن علي[٥٥٤]، فمات قبل أبيه، ثمّ أنّهم رجعوا إلى أخيه الحسن ، وبطل في محمّد ما كانوا توهموا، وقالوا: (بدا لله من محمّد إلى الحسن ، كما بدا له من إسماعيل بن جعفر إلى موسى )، وقد مات إسماعيل في حياة جعفر .
إلى أن مات الحسن بن علي في سنة ثلاث وستين ومائتين[٥٥٥]، فرجع بعض
[٥٥٤] لا يوجد في (أ) و (ب) و(م): «ومنهم فرقة قالت بإمامة محمّد بن علي». ويوجد في (م) بدلًا منها: «وقد كانوا في حياة علي بن محمّد وسموا للإمامة ابنه محمّدًا فمات قبل أبيه». وعبارة: «ومنهم فرقة قالت بإمامة محمّد بن علي» قد سقطت من بعض نسخ الأصل، وعدم ذكرها يؤدي إلى اضطراب النصّ؛ لذلك جعلناها في المتن.
محمّد بن علي:هو محمّد ابن الإمام علي الهادي ، سيّد جليل القدر، عظيم الشأن، كانت الشيعة تظنّ أنّه الإمام بعد أبيه ، فلمّا توفي نصّ أبوه على أخيه الإمام الحسن العسكري ، وكان أبوه خلّفه بالمدينة طفلًا لما أتي به إلى العراق، ثمّ قدم عليه وهو في سامراء، ثمّ أراد الرجوع إلى الحجاز، فلمّا بلغ القرية التي يُقال لها: (بلد) على تسعة فراسخ من سامراء مرض وتوفي، ودفن قريبًا منها، وذلك في حدود سنة (٢٥٢هـ)، ومشهده هناك معروف مزور. ولمّا توفي شق أخوه أبو محمّد ثوبه، وقال في جواب من لامه على ذلك: «قد شق موسى على أخيه هارون». (ينظر: الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/٣١٨، أعيان الشيعة: ١٠/٥).
[٥٥٥] هذا مخالف لما هو المعروف من أنّ موت الإمام كان سنة (٢٦٠هـ). (ينظر: الكافي: ١/ ٥٠٣، الإرشاد للشيخ المفيد: ٢/٣٣٦).