المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٠٩ - إبطال إمامة جعفر ابن الإمام علي الهادي
يحتاج في كسره إلى كثرة القول.
[إبطال إمامة جعفر ابن الإمام علي الهادي :]
أ. والفصل بيننا وبين القائلين بإمامة جعفر أنّ حكاية القائلين بإمامته[٥٧٤] عنه اختلفت وتضادت؛ لأنّ منهم ومنّا من حكى عنه أنه قال: (إني إمام بعد أخي محمّد).
ومنهم مَن حكى عنه أنه قال: (إني إمام بعد أخي الحسن).
ومنهم مَن قال: إنه قال: (إني إمام بعد أبي، علي بن محمّد).
وهذه أخبار كما ترى يكذب بعضها بعضًا، وخبرنا في أبي محمّد الحسن بن علي خبر متواتر لا يتناقض، وهذا فصل بيِّنٌ.
ب. ثمّ ظهر لنا من جعفر ما دلّنا على أنّه جاهل بأحكام الله ، وهو أنّه جاء يطالب أُم أبي محمّد[٥٧٥] بالميراث، وفي حكم آبائه: (أنّ الأخ لا يرث مع الأُم)[٥٧٦]، فإذا كان جعفر لا يحسن هذا المقدار من الفقه حتى تبين فيه نقصه
[٥٧٤] في (ت): «حكاية إمامته».
[٥٧٥]أُم أبي محمّد:هي أُم الإمام أبي محمّد العسكري ، وقد اختلف في اسمها بين سليل، وسوسن، وحديث، وحريبة. قال بعض الرواة: إنّها كانت من العارفات الصالحات. وقد أثنى عليها الإمام الهادي ثناء عاطرًا حيث قال: «سليل مسلولة من الآفات، والأرجاس، والأنجاس». ويكفيها فخرًا أنّها أُم ولي الله الإمام العسكري . (ينظر: حياة الإمام الحسن العسكري : ١٨).
[٥٧٦] ورد عن محمّد بن مسلم، عن الباقر أنّه قال: «لا يرث مع الأُم، ولا مع الأب، ولا مع الابن، ولا مع الابنة إلّا الزوج والزوجة» (الكافي: ٧/٨٢).
وجاء في كتاب (فقه الرضا : ٢٨٧): «وأصل المواريث أن لا يرث مع الولد والأبوين أحد إلّا الزوج والزوجة». نعم الأخوة – لا الأخ الواحد - يحجبون الأُم من الثلث – من دون أن يرثوا شيئًا- فترث السدس، قال تعالى في (سورة النساء، الآية: ١١): (فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ}. (وينظر: المقنعة: ٦٨٤).
وفي محل البحث لم يكن للإمام العسكري إلّا أخ واحد على قيد الحياة، وهو جعفر، فهو لا يرث شيئًا، كما لا يحجب أُمّ الإمام من الثلث أيضًا.