المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١١٥ - إثبات تواتر أخبار الشيعة
بالنبيn أنّه نصّ على أمير المؤمنين بالإمامة بعده، واستخلفه على أُمته بألفاظ مخصوصة نقلوها منها قولهn: سلّموا على علي بإمرة المؤمنين[٢٩٦]، وقولهn مشيرًا إليه وآخذًا بيده: هذا خليفتي فيكم من بعدي، فاسمعوا له وأطيعوا[٢٩٧]، وقولهn في يوم الدار وقد جمع بني عبد المطلب وتكلم بكلام مشهور قال في آخره: فأيكم يبايعني، أو يؤازرني- على ما جاءت به الرواية - يكن[٢٩٨] أخي ووصيّـي وخليفتي من بعدي[٢٩٩]، فلم يقم إليهn أحد من الجماعة سوى أمير المؤمنينg، فليس[٣٠٠] يخلون فيما نقلوه من أحد أمرين:
إمّا أن يكونوا صادقين أو كاذبين، فإن كانوا كاذبين فيما نقلوه، وقد تقدم أنّ الكذب لا يُفعل إلّا لغرض زائد، وأنّه لا يجري مجرى الصدق، وأنّه لا يخرج عن الأقسام التي قدمناها، وهي التواطؤ وما جرى مجراه، أو الشبهة، أو الاتفاق فيجب إذا علمنا انتفاء الأقسام الثلاثة عن خبرهم أن يُقطع على صدقهم؛ لأنّه لا منزلة في الخبر بين الصدق والكذب، وقد بيّنا استحالة التواطؤ وما قام مقامه فيهم، وبيّنا أيضًا استحالة وقوع الخبر منهم اتفاقًا، وهذا ممّا لا يكاد يشتبه على عاقل؛ لأنّه معلوم من حالهم ضرورة عند اختبارها، وإنّما المشتبه غيره ممّا سنوضحه.
فأمّا الشبهة والالتباس فمعلوم أيضًا ارتفاعهما؛ لأنّهم لم يخبروا عن أمر يرجع
[٢٩٦] تقدم تخريجه.
[٢٩٧] تقدم تخريجه.
[٢٩٨] أن يكن: (خ ل).
[٢٩٩] ينظر: خصائص أمير المؤمنين علیه السلام : ٨٦، تاريخ الطبريّ: ٢/٦٣، شواهد التنزيل: ١/٤٨٦.
[٣٠٠] جواب: وإذا كانت هذه صفة الشيعة ... .