المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٧٤ - وسم الإمامية
وقد كان شيخ في هذه الناحية - رحمة الله - يقول: (قد وسمتُ هؤلاء بـاللابدية)، أي أنّه لا مرجع لهم، ولا معتمد إلّا إلى أنّه (لابدّ من أن يكون هذا الذي [ليس][٧٥٧] في الكاينات)، فوسمهم[٧٥٨] من أجل ذلك.
ونحن نسمّيهم بها، أي أنّهم دون كلّ مَن له (بُدٌ)[٧٥٩] يعكف عليه؛ إذ كان أهل الأصنام -التي أحدها (البُدُّ)- قد عكفوا على موجود وإن كان باطلًا، وهم قد تعلقوا بعدمٍ ليسٍ، وباطلٍ محضٍ.
وهم[٧٦٠] (اللابدية) حقًا، أي لا (بُدَّ) لهم[٧٦١] يعكفون عليه، إذ كان كلّ مُطاع معبودًا.
[٧٥٧] وضعت (ليس) في الأصل بين معقوفتين، وفي ت بدون معقوفتين.
[٧٥٨] أي وسمهم باللابدية.
[٧٥٩] أوّلَ الحرف (لا) في قوله: «لابدية» بـ(دون)، أي أنّهم: ( دون مَن له بُدّ).
[٧٦٠] في (أ) و(ب): «فهم».
[٧٦١] أي لا إمام لهم يطيعونه ويعبدونه؛ لأنّ كلّ مطاع معبود. فقد قام ابن بشّار أولًا بعدّ الإمامية أدون من عبدة البُد، وثانيًا بعدِّهم لا بُدّ ولا إمام لهم، فهو قد أوّل كلمة (اللابدية) بتأويلين ينطويان على استهزاء، فضلًا عن التأويل الذي نقله من أحد الشيوخ، فصارت ثلاثة تأويلات استهزائية.