المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٢٩ - الفرق بين نصّ الشيعة على الإمامة وباقي النصوص المتواترة
هريرة، وعلى خلاف الكعبة[٣١٥] - دليلًا على صحة النصّ، وقال: لو كان باطلًا تَسَاوَى العلمُ ببطلان سائرِ ما انتفى النصُّ عنه.
فإن قالوا: ليس يجب -وإن كان النصّ الذي تدّعيه الشيعة منتفيًا- أن يَعلم انتفاءَه كلُّ مَن عَلم انتفاءَ غيره على حدّ واحد؛ لأنّ هذا غير واجب فيما لم يكن، وإن كان واجبًا فيما كان، ووقع من النصوص.
قلنا لهم: انفصلوا ممّن عكس القضية، وقال: ليس يجب إذا كان النصّ الذي يدّعيه الشيعة حقًا أن يعلمه كلُّ مَن علم النصّ على غيره من الأُمور الظاهرة على حدّ واحد؛ لأنّ هذا لا يجب في كلّ ما كان، وإن كان واجبًا فيما لم يكن.
فإن قالوا: فنحن نقول: إنّ العلم بانتفاء النصّ الذي تدّعونه كالعلم بانتفاء النصّ على أبي هريرة بالإمامة، وسائر ما عددتموه، وحالُ مَن ادّعى أحدهما كحال مَن ادّعى الآخر.
قيل لهم: إذا بلغتم إلى هذا الحدّ بلغنا معكم إلى مثله، وقلنا لكم: إنّ العلم بثبوت النصّ الذي نذهب إليه في حصول اليقين به، وزوال الشكوك عنه، وبُهتَ من دفعه كالعلم بالنصّ على الكعبة، وتأمير زيد وخالد، وحالُ مَن ادّعى خلافه أو دفعه كحال مَن ادّعى خلاف النصّ على الكعبة، أو دفع النصّ عليها.
فإن قالوا: كيف يُقال هذا فيما يخالِف فيه أمثالُنا؟
قيل لهم: وكيف يصح ما قلتموه فيما يخالف فيه أمثالنا؟
وفينا الكثرة التي
لا يصح عليها دَفعُ مثل ما ذكرتموه، مع علمكم بتدين أكثرنا بمذهبه ضرورة، وتقربًا
باعتقاده إلى ربّه جلّ وعزّ.
[٣١٥] أي والنصّ على جهة تخالف جهة الكعبة.