المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٨ - ولادته ووفاته
وأبي القاسم البلخيّ أنّه قد توفي، إمّا
في سنة وفاة البلخيّ أو قبل ذلك، والقصة
- بحسب ما نقله النجاشيّ - كالتالي:
«سمعتُ أبا الحسين بن المهلوس العلويّ الموسويّ يقول في مجلس الرضي أبي الحسن محمّد بن الحسين بن موسى - وهناك شيخنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان -: سمعتُ أبا الحسين السوسنجرديّ رحمة الله - وكان من عيون أصحابنا وصالحيهم المتكلمين، وله كتاب في الإمامة معروف به، وكان قد حج على قدميه (قدمه) خمسين حجة[١٣]- يقول: مضيت إلى أبي القاسم البلخيّ إلى بلخ بعد زيارتي الرضا علیه السلام بطوس، فسلمتُ عليه، وكان عارفًا بي، ومعي كتاب أبي جعفر بن قِبَة في الإمامة، المعروف بـ(الإنصاف)، فوقف عليه ونقضه ب(المسترشد في الإمامة)، فعدت إلى الريّ، فدفعتُ الكتاب إلى ابن قِبَة، فنقضه ب(المستثبت في الإمامة)، فحملته إلى أبي القاسم، فنقضه ب(نقض المستثبت)، فعدت إلى الريّ فوجدتُ أبا جعفر قد مات رحمة الله »[١٤].
فهذه الحكاية تدلّ بوضوح على أنّ ابن قِبَة لم يبقَ حيًا بعد البلخيّ، فهو إمّا أن يكون قد مات قبله بزمن، أو أن يكونا قد ماتا في السنة نفسها؛ إذ يمكن أن يكون البلخيّ قد مات في فترة عودة السوسنجرديّ الأخيرة - التي وَجد فيها
[١٣] وقد توهم السيّد البروجرديّ في كتابه (طرائف المقال: ١/١٨٨): أنّ الذي حج خمسين حجة هو ابن قِبَة، ولكن -كما هو واضح- الحاج هو السوسنجرديّ، وقد أكد ذلك النجاشيّ مرة أُخرى عند ترجمة السوسنجرديّ نفسه، فقال: «قد تقدم ذكر هذا الرجل وحسن عبادته وعمله، من ذلك حجه على قدميه خمسين حجة». (رجال النجاشيّ: ٣٨١). وقد وقع محقّق كتاب (تلخيص الشافي) في الخطأ نفسه. (ينظر: تلخيص الشافي: ٢/١٢٠).
[١٤] رجال النجاشيّ: ٣٧٦.