المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٤١ - آراؤه الكلامية
إذن لا تصح نسبة علم الغيب إلى الأئمة بصورة مطلقة - كما صرّح بذلك الشيخ المفيد- فإنّه ينصرف إلى العلم الاستقلالي غير المستفاد، وأمّا تقييد تلك النسبة بأنّه مستفاد من رسول الله (ص) فلا مانع منه، وأمّا العلم غير المستفاد فهو من مختصات الله تعالى ولا يشاركه فيه أحد غيره، قال أمير المؤمنين علیه السلام عند وصفه لعلمه تعالى: «العالم بلا اكتساب، ولا ازدياد، ولا علم مستفاد»[٨١].
ثالثًا: صفات الإمام:
ذكر ابن قِبَة في كتبه عدّة صفات للإمام، يمكن من خلالها التعرف على رأيه ورأي متكلمي الإمامية في عصره حول الأئمة، فمن هذه الصفات:
١. العلم:ذكر ابن قِبَة أنّه يجب عقلًا أن يكون الإمام جامعًا لعلم الدين كلّه؛ حتى يمكن التمسك به والرجوع إليه في المواطن التي تختلف فيها الأُمة، وتتنازع فيها من تأويل الكتاب والسنة، فلو لم يمتلك هذا العلم لم يؤمن أن يختلط عليه الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه، فيتساوى الإمام والمأموم[٨٢]. وهذا الرأي موجود عند أصحاب الأئمة مثل منصور بن حازم[٨٣]، وأمّا عدّ
[٨١] نهج البلاغة: ٢/١٩٤ الخطبة ٢١٣.
[٨٢] ينظر: كمال الدين: ٩٤-٩٥.
[٨٣] ينظر: الكافي: ١/١٦٨ ح٢.