المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٠٢ - النصّ الجلي والخفي
وإنما شهدتْ هذه الأفعال والأقوال باستحقاقه علیه السلام الإمامة، ونبهت على أنّه أولى بمقام الرسول مِن قِبَل أنّها إذا دلّت على التعظيم[٢٥٩] والاختصاص الشديد فقد كشفت عن قوة الأسباب إلى أشرف الولايات؛ لأنّ مَن كان أبهر فضلًا، وأعلى في الدين مكانًا فهو أولى بالتقديم وأقرب وسيلة إلى التعظيم، ولأنّ العادة فيمن يُرشح[٢٦٠] لشـريف الولايات، ويُؤهل لعظيمها أن يُصنع به ويُنبه عليه ببعض ما قصصناه.
وقد قال قوم من أصحابنا: إنّ دلالة الفعل ربما كانت آكد
من دلالة القول، وأبعد من الشبهة؛ لأنّ القول يدخله المجاز، ويحتمل ضروبًا من
التأويلات
لا يحتملها الفعل.
[النصّ الجلي والخفي]
فأمّا النصّ بالقول دون الفعل [فـ]ـينقسم إلى قسمين:
أحدهما:ما علم سامعوه من الرسول (ص) مراده منه باضطرار، وإن كنّا الآن نعلم ثبوته والمراد منه استدلالًا، وهو النصّ الذي في ظاهره ولفظه الصـريح[٢٦١] بالإمامة والخلافة، ويسميه أصحابنا النصّ الجلي كقوله علیه السلام : سلّموا على علي بإمرة
[٢٥٨] سنن الترمذيّ: ٥/٣٠٠، المستدرك على الصحيحين: ٣/١٣٠.
[٢٥٩] الفضل العظيم: (خ ل).
[٢٦٠] توشّح: (خ ل).
[٢٦١] ربما الصحيح: صريح.