المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٢٤٠ - في إنّ الغيب لا يعلمه
ثمّ أقول: إنّ صاحب الكتاب نقض بكلامه[٦٥٠] هذا مذهبه؛ لأنّه معتقد أنّ أمير المؤمنين ممّن خلّفه الرسول في أُمته، ويقول في ذلك: (إنّ النبيّ (ص) خلّف في أُمته الكتاب والعترة، وإنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه ليس من العترة)، وإذا لم يكن من العترة فليس ممّن خلّفه الرسول (ص) ، وهذا متناقض كما ترى.
اللهمّ
إلّا أن يقول: إنّه (ص) خلّف
العترة فينا بعد أن قُتل أمير المؤمنين
صلوات الله عليه.
فنسأله أن يفصل بينه وبين من قال: (وخلّف الكتابَ فينا منذ ذلك الوقت[٦٥١])؛ لأنّ الكتاب والعترة خُلِّفا معًا، والخبر ناطق بذلك شاهد به.
ولله المنّة.
[في إنّ الغيب لا يعلمه الله تعالى:]
ثمّ أقبل صاحب الكتاب بما هو حجة عليه، فقال: ونسأل مَن ادّعى الإمامة لبعض دون بعض إقامةَ الحجة.
ونسي نفسَه، وتفرُّدَه بادّعائها لولد الحسن والحسين (ع) دون غيرهم.
ثمّ قال: فإن أحالوا على الأباطيل من علم الغيب، وأشباه ذلك من الخرافات، وما لا دليل لهم عليه دون الدعوى عورضوا بمثل ذلك لبعض[٦٥٢]، فجاز أنّ العترة من الظالمين لأنفسهم إن كانت الدعوى هي الدليل.
[٦٥٠] في (أ): «في كلامه».
[٦٥١]أي بعد أن قُتل أمير المؤمنين .
[٦٥٢] لا يوجد في (أ): لبعض. وفي (ب): «لبعض العترة».