المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٥٢ - ثانيًا حديث المنزلة
لَقَبَضَ، وفَعَلَ هذا الشرطَ لعمرو [أيضًا]، وقد أتى، فواجب أن يقبض. فكذلك إذا كان في شرط هارون الوصي أن يخلف موسىg على قومه، ومثلُ ذلك لعلي، فبقي عليg على قومه، (ومثل ذلك لعليg)[٣٩٤] فواجب أن يخلف النبيَّn في قومه، نظير ما مثلناه في زيد وعمرو، و هذا ما لابدّ منه ما أعطى[٣٩٥] القياس حقّه.
فإن قال قائل: لم يكن لهارون لو مات موسى أن يخلفه على قومه.
قيل له: بأي شيء ينفصل من قول قائل قال لك[٣٩٦]: إنّه لم يكن هارون أفضل أهل زمانه بعد موسى، ولا أوثقهم في نفسه، ولا نائبه في العلم؟ فإنّه لا يجد فصلًا؛ لأنّ هذه المنازل لهارون من موسى علیه السلام مشهورة، فإن جحد جاحد واحدة منها لزمه جحود كلّها.
فإن قال قائل: إنّ هذه المنزلة التي جعلها النبيّn لعليg إنما جعلها في حياته.
قيل له: نحن ندلّك بدليل واضح على أنّ الذي جعلها[٣٩٧] النبيّ لعلي (ص) بقوله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي) إنّما جعله له بعد وفاته، لا معه في حياته، فتفهم ذلك إن شاء الله.
وممّا يدلّ على ذلك في قول النبيّ (ص) : (أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي) معنيان:
أحدهما: إيجاب فضيلة ومنزلة لعلي علیه السلام منه.
[٣٩٤] ما بين القوسين مكرّر، ويبدو أنّه خطأ.
[٣٩٥] يبدو أنّ الصحيح قراءته مبنيًا للمجهول، أي: (أُعطي).
[٣٩٦] يبدو أنّ الصحيح قراءته - بحسب ما يقتضيه السياق - بصورة ضمير الغائب، أي: (له).
[٣٩٧] الأفضل تذكير الفعل، فيكون: (جعله)، بقرينة: (الذي)، و(جعله) الذي يأتي بعد قليل.