المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٤٣ - آراؤه الكلامية
وقد أصبحت هذه الطريقة للاستدلال على وجوب النصّ هي الطريقة الرئيسة عند باقي المتكلمين من الإمامية[٩٢]. ويمكن العثور على خيوط لهذا الاستدلال في كلمات أصحاب الأئمة مثل هشام بن الحكم، فقد قال في إحدى مناظراته: «... فبقي الوجه الثالث، وهو أنّه لابدّ لهم من عالم يقيمه الرسول لهم، لا يسهو ولا يغلط ولا يحيف، معصوم من الذنوب، مبرأ من الخطايا ...»[٩٣]، فكأنّه هنا يحاول إثبات ضرورة نصّ الرسول من خلال صفة العصمة التي لا يطلع عليها عوام الناس.
وعلى أي حال يمكن عدّ كتاب (أجوبة مسائل بعض الإمامية)
لابن قِبَة
أقدم نصّ كلامي إمامي وصل إلينا، ذكر فيه هذا النوع من الاستدلال على وجوب النصّ.
ولابن قِبَة رأي خاصّ حول ما يُسمّى
بالنصّ الجلي، حيث ذهب إلى أنّ
النبيn لم يذكر النصّ الجلي - مثل نصّ حديث
الدار، ونصّ التسليم بإمرة المؤمنين- أمام جمع غفير من المسلمين، فهو ليس كنصّ
الغدير أو المنزلة (خبر تبوك)
[٩١] ينظر: كمال الدين: ٦١.
[٩٢] ينظر: الذخيرة للسيّد المرتضى: ٤٣٢، كشف المراد: ٣٦٦.
[٩٣] كمال الدين: ٣٦٥-٣٦٦.