المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ٦٤ - بيان للنصوص المتبقية من كتاب
فقد تمّ تأليفه في القرن الثالث الهجري، في الحقبة المعروفة بين الشيعة الإمامية بـ(الغيبة الصغرى)، وتأثر به الكثير من متكلمي الإمامية، كما قام متكلمون آخرون بكتابة الردود عليه كما تقدم. فعلى أي حال قد شغل كتاب (الإنصاف) أذهان المتكلمين لمدة قرون، وكان من المصادر الأُم في مجاله.
وتتجلى أهمية هذا الكتاب في أنّه حفظ لنا نصوصًا من الخطبة الشقشقية التي ادّعى بعض أنّ الشريف الرضي (ت٤٠٦هـ) هو الذي ألّفها ونسبها إلى أمير المؤمنين علیه السلام ، ولكن المحقّقين أشاروا منذ بداية ظهور هذه الشبهة إلى أنّ الخطبة مذكورة في كتب كتبت قبل ولادة السيّد الرضي سنة (٣٥٩هـ) بمدة طويلة تصل إلى قرنين، أي إلى أواسط القرن الثاني الهجري، وهو يثبت بكلّ تأكيد عدم إمكان نسبة الخطبة إلى الأخير.[١٦٤]
ومن هذه الكتب التي نقلت الخطبة قبل ولادة الشـريف الرضي كتاب (الإنصاف)، فقد شهد ابن أبي الحديد وابن ميثم كما تقدم بأنّهما شاهَدَا الخطبة في هذا الكتاب، وقد قام ابن قِبَة المتوفّى قبل سنة (٣١٧هـ) بتأليف كتاب (الإنصاف) قبل ولادة الشريف الرضي بنصف قرن تقريبًا، وهو دليل آخر على بطلان الشبهة المتقدمة، كما أنّ هذه النقطة تزيد من أهمية نشـر ما تبقّى من نصوص الكتاب، ومن بينها نصّ الخطبة الشقشقية.
٤. بيان للنصوص المتبقية من كتاب (الإنصاف) والمظانّ التي نقلتها:
نُقلت عبارات من كتاب الإنصاف بصورة مبعثرة في عدّة مصادر، ولم ترد في
[١٦٤] ينظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١/٢٠٥.