المتبقي من تراث ابن قِـبَـة الرازيّ - أبي جعفر محمّد بن عبد الرحمن بن قِبَـة الرازيّ - الصفحة ١٩٩ - ج- النقض بدعوى الثنوية
الدعوى من البراهمة[٥٣٠] أخبارَ المسلمين.
وهذا واضح، ولله المنّة.
[ج- النقض بدعوى الثنوية:]
وقد ادّعت الثنوية[٥٣١] أنّ ماني[٥٣٢] أقام المعجزات، وأنّ لهم خبرًا يدلّ على صدقهم، فقال لهم الموحّدون: هذه دعوى لا يعجز عنها أحد، فأظهِروا الخبر لندلّكم على أنه لا يَقطع عذرًا[٥٣٣]، ولا يوجب حجةً.
وهذا شبيه بجوابنا لصاحب الكتاب.
[د- النقض بدعوى البكرية والإباضية:]
ويُقال لصاحب الكتاب: قد ادّعت البكرية[٥٣٤] والإباضية[٥٣٥] أنّ النبيّ (ص) نصّ
[٥٣٠]البراهمة:هم حكماء الهند، لا يؤمنون بالنبوات أصلًا، ونُسبوا إلى شخص يدعى: (براهم). ثمّ أنّهم تفرقوا أصنافًا: فمنهم أصحاب البددة، ومنهم أصحاب الفكرة، ومنهم أصحاب التناسخ. (ينظر: الملل والنحل للشهرستانيّ: ٢/٢٥٠-٢٥٢).
[٥٣١]الثنوية:هم أصحاب الاثنين الأزليين، يزعمون أنّ النور والظلمة أزليان قديمان، بخلاف المجوس فإنّهم قالوا بحدوث الظلام. (ينظر: الملل والنحل للشهرستانيّ: ١/٢٤٤).
[٥٣٢]ماني:هو ماني بن فاتك الذي ظهر في زمان سابور بن أردشير، وقتله بهرام بن هرمز بن سابور، وذلك بعد عيسى بن مريم ، أحدث دينًا بين المجوسية والنصـرانية، وعُرف اتباعه بـ(المانوية) وهم فرع من (الثنوية). (ينظر: الملل والنحل للشهرستانيّ: ١/٢٤٤).
[٥٣٣] في (أ): «عدوًا».
[٥٣٤]البكرية:هم فرقة ادّعت النصّ على أبي بكر، وقد وضعت في حقه أحاديث عديدة. (ينظر: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ١١/٤٩).
[٥٣٥]الإباضية:هم أتباع عبد الله بن إباض الذي خرج في زمن مروان بن محمّد آخر خلفاء بني أُمية. وقيل: إنّ عبد الله بن يحيى الإباضي كان رفيقًا في جميع أحواله وأقواله، قال: إنّ مخالفينا من أهل القبلة كفار غير مشركين، ومناكحتهم جائزة، وموارثتهم حلال، وغنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب حلال، وما سواه حرام، وحرام قتلهم وسبيهم في السر غيلة إلّا بعد نصب القتال وإقامة الحجة.
وقالوا: إنّ دار مخالفيهم من أهل الإسلام دار توحيد إلّا معسكر السلطان؛ فإنّه دار بغي، وأجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم، وقالوا في مرتكبي الكبائر: إنّهم موحدون لا مؤمنون. (ينظر: الملل والنحل للشهرستانيّ: ١/١٣٤).
ولم نجد في المصادر ما يدلّ على أنّهم قالوا بالنصّ على أبي بكر، ولعلّه سهو أو تصحيف. واحتمل السيّد المدرسيّ أنّه تصحيف عمدي لكلمة: (العباسية)؛ وذلك للتقية، وأضاف المدرسيّ كلمة (العباس) إلى نصّ الكتاب، لأنّ العباسية قالت بالنصّ على العباس، فصار النصّ كالتالي: «... إنّ النبيّ (ص) نصّ على أبي بكر [والعباس]» (ينظر: مكتب: ٢٧٦-٢٧٧، لکن لم تُضف کلمة العباس إلی النصّ في تطور: ٢٣٧-٢٣٨).